الاثنين، 21 يوليو 2014

رَمَضَان تطبيق لا قيَام ليل وصيَام نهار مجرّد .

كلنا نعرف أن رمضان أجمل الشهور، رمضان نزهة الروح، رمضان شهر العتق من النيران والمغفرة العظيمة، كل العالم يعرفون ذلك، هذا ليس محور جدل، الجدل الحقيقي حول التطبيق!
أكبر مشكلة تواجه الأمة الآن ليست المعرفة، كل العالم يعرفون؛ المشكلة الحقيقية هي مشكلة مساواة المعرفة بالواقع! المشكلة الحقيقية في التطبيق الواقعي .
أعرف إنسانًا يحفظ القرآن بأكمله وعالم بعلوم الدين، وهو أبعد الناس عنها! هو لم يستطع مواجهة أعظم تحدٍ للبشرية، لم يكن قويًا بما يكفي! هلّا كنا أقوياء؟ 
فلنسل أنفسنا كم معلومة نحفظ؟ ثم كم نطبق في حياتنا؟ رمضان شهر العتق؛ فلنكن أهلًا للعتق! هلّا تركنا التغني بالدعاء وتفعيل الدعاء في حياتنا معدوم! هو كله ”أَيّامًا مَعْدُودَات“؛ انفض غبارك وانتفض، كون الله يحتاجك.
فلندع كل ما يدعو للتراخي في رمضان ولنفزع عرض أعمالنا كي نعد لها، ألم تر كيف مد ربك عمرك إلى الآن؟ أفلا تشكر أن الله لا زال يحيطك بلطفه أكثر من أي شيء؟ كم من مرة لم تستطع الاعتناء بنفسك فاعتنى الله بك عناية خاصة؟ أفلا تشكر؟! ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خاف أدلج ، ومن أدلج ، بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، إن سلعة الله الجنة»
رمضان لا يحتاج منا لعلم بوجوب الصيام واستحباب تكثيف العبادة فيه والاعتكاف، رمضان يحتاج منا أرواحًا قوية تستقوي بالله بالصيام وتهذب نفسها بكف شهواتها وتطبق ما تعلمه حقًا، ألم تر إلى ربك كيف قوى أمة من قبلنا بأنها صامت وقامت وعبدت ربها حقًا؟ كان قلب أحدهم كقلوب أمة تامة؛ قلبه كقلوب مليار من البشر الذين يسمون أنفسهم مسلمين. هكذا قلب مسلم لله رباه ربه بصيام رمضان، الله دومًا يربينا أن نجعل قلوبنا لا تحمل هم طعامها وشرابها ونومها، بل تحمل هم أمة بأكملها، هلّا سمحنا لرمضان بأن يحمّل هم أمة على عواتقنا؟ فلنمتثل لتربية الله العظيمة ولنعش رمضان!
رمضان ليس كلمات جامدة نحفظها ولا أدعية نرتلها، ولا حتى آيات نسارع بختمها، لو مكثت شهر رمضان تتأمل آية واحدة وتطبقها وتستغل رمضان لتهذيب نفسك وتربيتها لكفتك. تأمل أحوال أقوام هزموا رمضان ولم يهزمهم بجعلهم ضعفاء بالصيام! وأنت تقرأ سيرتهم وتتأملها ستستشعر أن رمضان كان يخجل من قوتهم العجيبة، أما الآن فأظنه يتوارى من القوم من سوء ما بُشِر به من حال الصائمين؛ لا أقصد الصائمين بل أقصد الذين يكفون الطعام والشراب في النهار ليأكلوا أضعافه ليلًا وهم سامدون؛ ”كأنه سجن أقفل على شيطان يمسكه إلى الصبح، ثم يفتح له لينطلق معمرًا، أي مخربًا... أو هم جسم جبار كفر بالله وبالإنسانية ولم يؤمن إلا بنفسه وحظوظ نفسه فمسخه الله بناء، وأحاطه من هذا الظلام الأسود بمعاني آثامه وكفره...“* . إن لم تطق سماع سير السابقين فابحث مليًا في حقيقة الصيام أنه تهذيب، أنك تجوع لتصبح إنسانًا مسلمًا بكل المقاييس، إنسانًا يستحق الجنة!
إن لم ترتقِ صحتك ونفسك وروحك في رمضان؛ وإن لم يكن رمضان زادًا لعام وعمر، أو إن لم يكن حالك في رمضان كحالك في غيره، فراجع نفسك مليًا، وتذكر أن الله ليس له حاجة في أن تدع طعامك وشرابك!


______________________________
*وحي القلم، ج1 مقال (أحلام في الشارع)



مقال كتبته منذ بداية رمضان بعد أن طلبوا مني الكتابة في إحدى الصحف، بفضل الله  نشر اليوم وإن كان متأخرًا نوعًا ما 😅

الأحد، 20 يوليو 2014

عَجزة وحَديثو ولادَة .

نحن الذين تحملت أمهاتنا آلام المخاض عبثًا فأشرقت الدنيا في وجوهنا ومُنحنا ما يتوافق مع فطرتنا تمامًا في كل التعاليم، أضع ألف ألف خط تحت كلمة "عبثًا" لأن أعمالنا في الحياة حقًا لعب أطفال.
قد نُضرَب ضربةً نسقط عندها نوشك على الاحتضار فنتذكر كل شيء ونتوسل للرب بأي حيلة كي يمنحنا ثانية نستعيد فيها ديننا كي نقيمه، ثم ما إن يمدنا بقوة نقوم كأن لم ندعه إلى سقطة مستنا راكضين للعبنا الأحمق ، كل ذلك هو ظلم البشر وحماقتهم . لكننا حين نرى بشريًا يُسلم كي يخوض الحياة بحقيقتها نتباكى ونود لو أننا مكانه كي نعبد الله حقًا، ولا يكون منا ذلك!
لا الريحان ولا المسك ولا الطيب شذى ذاك الجو، لا الخرير ولا الهديل ولا الزقزقة متعة ذلك الحس، لا "طلعت يا محلى نورها" ولا "أخاصمك آه" تحيينا ، توترهم حينها هو التوتر الوحيد الذي أعشقه، تقطع صوتهم حين يقولون أشهد أن لا إله إلا الله لأول مرة، هو اليقين الحقيقي، هو الصوت الذي لا تعادله أي موسيقى، هو الحياة .
قصص المسلمين الأحداث تسري القشعريرة في جسدي، ربما لأنني حقًا أكتشف أنني لم أكن يومًا مسلمة! سكينة أرواحهم واطمئنانها يوحي إلي بوحي سماوي أنكِ مولودة سعيدة فلم تعطي السعادة بسمتك، تأثرهم بكلام الرب يغرسه في قلبي أكثر، منهم أتعلم الإسلام لا مني يتعلمون.
تلك الشابة التي لم تكن تعقل ما أقول لأنها لا تفهم أي لغة نتحدثها كان تمازج روحها معي عجيبًا! كنت أحدثها وأهنئها وهي تضحك وكأنها تعقل ما أقول، ربما تلك الشهادة جعلت روحها شفافة .
لكل مسلم جديد: أهلًا بك في الحياة .
لكل مسلم مولود: أنت حيٌّ منذ ولادتك، انفَع العالم بحياتك، استحِ من البالغين حديثي الولادة وقدّم لدينك، الحياء شعبة من شعب الإيمان :) .

_________
خارج النص: لنصف العالم الذي استبعد عني العروبة، أقول كيف تحكم على ما لم تحط به خبرا؟ شكرًا لأنك تجعلني أتشبث بعروبتي أكثر. نعم أتحدث بغير لغتي بطلاقة، ولكن "عروبتي شرفي وناصيتي وعنواني"، لا قال ربي أن تسقط عني عروبتي! لعلي في المرة القادمة أطبع على جبيني أنني عربية مسلمة.

السبت، 19 يوليو 2014

البَهرجَة تُشعِرني بِالسُّوء .

منذ تعلمت الصلاة قبل سنين طويلة، قيل لي أن الصلاة عمودها الخشوع، لم أكن بعبث الطفلة أعرف معنى الخشوع حقًا، ربما ظننت أنه الوقوف لفترة طويلة ومقاومة آلام رجلي بلا حركة، عمومًا أنا منذ تعلمت الصلاة إلى أن عقلتها لم أخشع يومًا، كنت أتخيل أشكالًا في سجادة الصلاة وأربطها ببعضها وأرسم حدائق في مخيلتي وأنا أتخيل أنني أصلي في خشوع تلك اللحظة. ربما كنت قادرة على أن أخشع بشكل أو بآخر، لكن زخرفات سجادة الصلاة لم تغثني ولم تساعدني أبدًا.
صدقًا؛ البهرجة تشعرني بالسوء، أن ينام أحدهم على حرير وآخر على صخر؛ هذا خراب! أن تشرى قطعة قماش بمائة ريال عماني (260 $) هذا يشعرني بالسوء حقًا! ربما لهذا أنا أحيانًا أكره التسوق الفاره، أكره شراء حقيبة باهظة الثمن بينما يأكل شعبٌ التراب ليعيشوا!
أنا متأكدة أن الله لم يكن ليرضى يومًا على أقوام مبهرجون! لم يكن الله ليحب يومًا إنسانًا يدعي أنه يحب الله، ثم لا يكون هو إلا أكول نوَّام لا ترجو الدنيا أي منفعة منه وتود لو تلتحفه بأتربتها، لا يهتم إلا بتزيين مظهره وفي داخله أعجاز نخل خاوية! لا أرى له من باقية! أنا متأكدة بأن الله يمهل المبهرجين بحلمه لا بأي شيء آخر، ربما لو كنت المتحكمة فيهم لسحقتهم! أو ربما لأخذت منهم كل أموالهم ووهبتها لمن يستحقها! أستغفر الله، ربي دومًا حكيم، وسيؤتي كل ذي حق حقه. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ}
يقال "إن كثرة الاستهلاك تؤدي إلى الهلاك."، إذا أشبع الإنسان همه ورغبته بالشراء والشراء والشراء، ما يشبعه إن أتى يوم لا يملك فيه درهمًا؟ وقد قيل أن الإنسان لا يشبعه إلا التراب، ولكن المخلوق الذي يستحق مسمى «إنسان» هو الذي حين يفكر بشراء غرض لا يحتاجه، يمسك نفسه ويعللها بأن الذي افترش التراب والتحف السماء أولى من غرض يجعله يبتسم ليوم ثم يمله. أيا فقه الاكتفاء بالحاجات فلتنهض رجاءً، نحن في أمس حاجتنا إليك الآن!
يا صديقي، أسبق أن اشتريت حاجة فما لبثت أن سئمتها وأحببت تغييرها بلا عيب أو سبب واضح؟ {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} ، سأعطيك حلًا أمثل، غير نمطها من خلال تغيير شيء فيها ببساطة، أو غير مكانها أو ترتيبها، فإن لم تستطع فغير فكرتك عنها! استبدل فكرة شراء الجديد لك -إن ملكت النقود- بشراء الجديد لمحتاج معدوم. لأن أوقاتنا وأموالنا وفكرنا أثمن من أي شيء، أمتك تحتاج إليك. {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا}.
ماذا بربك كان بإمكانه إسقاط دولة أقل ما يقال عنها أنها كانت "عظمة" في ثوانٍ؟ {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}. الحقيقة أننا يجب علينا أن نخجل حين نتغنى شوقًا لأندلس من بهرجاتنا وترفنا الزائد فيها بلا اهتمام بقواعد تقيم صلبها؟ ألم يعلمنا التاريخ أن البهرجات دومًا فاشلة؟ دومًا مهلكة؟ دومًا وأبدًا هالكة؟ كيف تهاوت دولة الأندلس بقوتها التي ملأت الأرض بنورها وعلمها وعظمتها؟ تهاوت لا لنقص علم أو نهضة، بل لأن الترف أغشى ظلامه عليهم فلم يبصروا إلا مراقص الليل؛ فوجدوا أنفسهم فجأةً في الحضيض! لهذا البهرجة تشعرني بالسوء يا صديقي! {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}.
أنا أؤمن تمامًا بحل اللهو المباح، بل بوجوبه أحيانًا! كل إنسان فينا يحتاج لأن يستمتع أيامًا يبتعد فيها عن كل ما يثقل به عاتقه ليلهو ويدلع نفسه بما شاء من ملذات لأنه أنجز وبذل، أنا أعشق اللهو في فندق فاخر وأكل ما لذ وطاب في بلد غير بلدي، ولكن أن تكون معيشتنا كلها فارهة لأقصى حد؟ عذرًا.. ماذا بقي للجنة من أحلام؟!
دمي يحترق حين أرى كعكًا بأغلى ثمن مكون من ٣ طبقات احتفالًا بعرس، طيب لا بأس أن يكون كعكًا لذيذًا سيأكله الحضور ابتهاجًا بليلة هي أقرب للعيد للعروسين، ولكن ما شأنها إن استطعت أن أقسم لكم أن لا أحد سيأكل أكثر من ربعها؟ أكره أن أرى زوائد لا حاجة منها وبيوت المسلمين زوائدها بل أساسها الفقر والجوع! عوا رجاءً أن القبة المكسوة بالذهب في المسجد كان العرايا السقامى الثكالى الحزانى أولى بثمنها.
أرى أن حياتنا تحيط بها الأمور التي لا نحتاجها أو ربما نستصغر عقولنا بشراء سلع بأثمان أضعاف ما تستحق، وتحيط بها أوهام الأسماء التجارية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. أعتقد جازمةً أن حياتنا ستكون أفضل إن كانت بسيطة، إن كان تفكيرنا بحاجة إخوتنا أكبر من اسم تجاري أو ترف زائد. وما الاسم التجاري إلا زيف يوحي لمشتريه أنه عظيم بذاك الاسم وما هو إلا نطفة استحالت إلى بشر يوهم نفسه بأنه عظيم لنقود رماها في سلة مهملات الاسم التجاري الذي لن يرافقه إلى قبره ولن يواسيه إن حزن -على أقل تقدير- ، والمال الذي تنفقه لشراء زوج أقراط لأذني كلب الشارع الذي يجاوركم؛ ربما زوج أحذية لامرأة تستخدم قدميها لحمل جسد هالك وجثث عشرة أيتام تبصر فيهم أمل غد سيسعدك أكثر من جمال كلبكم الفاضل . لم أجد يومًا حكمة أعظم من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يمتلك قصرًا فاخرًا و"ليموزين"، بل حصير وقميص وإزار، وكسرة خبز ومكحلة وطيب وسواك. الإسلام دين يدعو لسد الحاجات ثم -إن كان ولا بد- الالتفات للثانويات. ‘انثروا القمحَ فوق رؤوس الجبال.. كي لا يقال جاعَ طيرٌ في بلاد المسلمين’ درستها في صفوفي الأولى في الابتدائية، لكن لم أرَ في حياتي تطبيقًا لها، أنا فقط رأيتنا نشتري أضعاف ما نحتاج ثم ننثره في مكبات القمامة، كي لا يقال أن أقوام المفاجيع يغيثون الشحّاذين. أنا التي كنت قبل بضع سنين الطفلة المهووسة التي تحصل على المال بعرق جبينها كي تسرف في شراء الحلوى وتبخل بها على العالمين، قررت أن أبدأ بنفسي -لأنني جزء كبير من سبب خراب الأمة- وأقسم عيديتي القادمة إلى قسمين، قسم لمساكين الأمة، وقسم أستثمره لكي ينفعني وينفع مساكين الأمة مستقبلًا.
أطالب نفسي مرارًا بألا تظن أنها أفضل مسلمة على وجه الكوكب وأن تحتقر نفسها بقراءة سير من يتصفون بصفتين أفني عمري لأجلهما ، الإنسانية والإسلام . أنا دومًا وأبدًا أسمع صوت عمر بن الخطاب في أذنيّ يقول لي: "أوكلما اشتهيتِ اشتريتِ؟!" . شكرًا لله طول عمري على الإسلام وشكرًا للإسلام لأنه يجعلني إنسانًا. 
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، آمل أن يصلح الله حال أمتي ولا تدمر نفسها ببهرجاتها. 
________

شكرًا للأبد لأبي الذي ربانا على ألا نشتري إلا ما نحتاج، لطالما تذمرت من هذا الحال إلا قريبًا، جزاه الله عنا الفراديس. أبي رجل وسع الله عليه في المال، ولكن نظرة من يقول أنه بخيل خاطئة لأنني صدقًا تفاجأت قريبًا حين اكتشفت أن أبي ينفق على بعض المجتمع من معسرين وبناء مساجد وغيره، لا أقول أن أبي يجعلنا نحتاج لكي يساعد المجتمع! ولكنه كريم في حاجاتنا وفي إمتاعنا وفق حدود. 
خارج النص: هذا كلام أريد توصيل رسالته منذ زمن ولا تسعفني حروفي، ألهمني الله بحلقة برنامج خواطر العشرين .
أوَكُلما اشتَهَيتَ..!

الأحد، 29 يونيو 2014

كلمات على هامش منسي!

أستطيع أن أقول أنني مللت وكرهت حقًا تأمين الشعب العربي المسلم بأكمله واكتفاءهم به حين يقول الإمام والخطيب :"اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل (هذا البلد) آمنًا مطمئنًا يا رب العالمين"! أكره أن يكون اجتماع أمة بأكملها على قلب رجل واحد في مباراة كرة قدم، ولو حدثتهم وذكرت الله لانقسموا إلى ألف ألف حزب! أكره أن تكون أمتي كالذي يتضرع بأن تتحرك طاولته وهو لم يبذل أي طاقة لتحريكها! يحز بفؤادي أن أصرخ في أمتي كلها (كبر مقتًا عند الله أن تدعوا بما لا تفعلون!)، أنا حقًا أبغض أن يكون تذكر مجتمعي الوحيد لأمته في هذا الدعاء، ثم لا دين ولا عروبة ولا مروءة، فقط هم يقولون أنهم أدوا واجبهم بالدعاء!
وددت لو أني صليت تراويح اليوم على تراب وبيننا وبين الرجال قطعة قماش قياس ما تسترنا؛ في حين أن أمتي لا يوجد فيها جائع، وددت لو أن رمضان يغيرنا ويجمعنا على قلب رجل واحد؛ ولكننا غيرناه وشتتناه إلى صخور تحل محل قلوب مليار مسلم . 
لا أدري حقًا لمَ أنا بائسة يائسة لهذا الحد، أعلم يقينًا أن الله محقق وعده وناصر عبده ومعز جنده، ولكنني كلما رفعت عينيّ عن همي وهمتي لأطمئن، تحطم في داخلي شيء كثير كبير لا يصلحه اللصق الخارق الذي يعيننا في الطوارئ خفيةً حين نكسر شيئًا مما تحبه أمي ، عمومًا، على مر التاريخ الذي يعاد كل فصل جديد لم تطل نكبة أمة إلا نهضت -وآمل ألا يكون طول نكبتنا حدثًا تاريخيًا جديدًا!- 
نحن الذين نحمل على عاتقنا أمة من مليار مسلم يجب علينا أن يكون صدرنا أوسع من صدور ١٠ أضعافهم، وأن يكون لدينا -حقًا- صبر أيوب! وأظننا نحتاج قلبًا يغلف بمواد كيميائية تجعله أقوى من طرق مليار مسلم محاولًا كسره! 

صب اهتمامنا على القشور والمتع مروع، تجاهلنا واكتفاؤنا بعيشنا الذاتي بسلام مزرٍ ، وأسوأ من ذلك كله؛ يأسي!
اللهم اسقنا غيث النصر ولا تجعلنا من القانطين!

 ﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ () فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ (هود-١١٥-١١٦)

الخميس، 19 يونيو 2014

السُّوق وأنَا . 1

لو كانت الأنوثة تقاس بالتسوق؛ إذن فالأنوثة لا تمت لي بأي صلة .
إذا حدث في يوم أن سمعتم بأني ارتكبت جريمة شنعاء، فلتعلموا يقينًا أنها كانت حين كنت أتسوق، تعرف أختي كم كنت أود تفجير ذاك الرجل الذي قابلته وآلاف أشباهه وحرقه وسحقه حين أراه يدخل في وسط قسم ملابس النساء الخاصة ويتفحصها، لو ارتكبت جريمتي الشنعاء فيه وأبدته لأضفت شيئًا جميلًا للعالم! ولقللت ذكرًا يريد أن يريكم بشعيرات نبتت على وجهه بأنه رجل وهو لا حياء ولا دين ولا عقل ولا ضمير فيه! أظنني لو فعلتها سأجعل العالم مزهرًا أكثر -بصدق-!
عمومًا، إن اضطررت لأن أتسوق، فأنا أتحول إلى وحش فجأة على أقل تقدير، لا أستطيع أن أصف مدى كرهي وبغضي للتسوق، ربما كان التسوق لذاته يتناقض معي، أو أرجح أن ما أرى أثناء التسوق هو ما يغضبني ويجعلني نارًا تستعر. أنا أشكر بعمق كل من يتحملني وأنا أتسوق، وأعتذر عن مزاجي الفظيع أثناءه.
قالت لي أختي اليوم وهي غاضبة: كفي عن التحديق في هاتفك وأريحي عينيكِ وأعطي التسوق حقه واختاري! قلت لها: حقًا أعتذر، لكنكِ تعلمين كم أن مزاجي سيء في لحظات التسوق وأود أن أتناسى وأمضي الوقت في شيء يفيدني ويبرد لظى فؤادي قليلًا! هي لا تعلم أنني قبل كل رحلة تسوق -بغيضة- أتأكد أن شحن هاتفي ١٠٠٪ وأنه يحوي كتابًا  إلكترونيًا جديدًا مثيرًا يجعلني أستمتع وأبرد فؤادي بعيدًا عن كمية الغضب والضيق والكرب التي تسكنني!
حسنًا، فلأحاول الآن كف ثرثرتي في وصف مشاعري ولأخبركم قليلًا لماذا أكرهه ولا أطيق قربه . 
- السوق في نظري دار مضيعة الوقت والميوعة والتبرج وكل ما يمكن وصفه بكلمة "الفساد"، أعرف أنني يجب أن أتغاضى عن هذا كله وأركز فيما أحتاج، لكن حقًا لا أستطيع كبت الغضب الذي يعتريني! كشعوري حين رأيت اليوم ذاك المشهد؛ رجل ملتحٍ تبدو عليه آثار الالتزام ويبدو مرتبًا أنيقًا يفهم معنى الدين، لكنه يمشي مع امرأة قد لا أبالغ حين أقول أن الدين براء منها في مشيتها وملبسها وفوق رأسها شيء أظنه عش طير، ووجهها أصفه بأنه -حزنت لأجلها لأنها ربما كانت ضحية- تلطيخ بالأصباغ! والرجل يحادثها ويضحك! حين كنت أحكي لأمي قالت أخواتي لي أنكِ لا تعرفين حاله ربما هو يرشدها ولكنها لا تطيعه! قلت لها ليس عذرًا ولا أستطيع التماس أي عذر واحد له، إن لم تطعه فلمَ يخرج معها؟! هل ضروري أن يبدو ملتزمًا بالشرع ثم يفعله ما فعل؟! حقيقةً في تلك اللحظة لم أتمنَّ أن أعلمه ولا أرشده ولا أصرخ عليه، بل تمنيت أن أقص -ببساطة- لحيته ليبدو خارج إطار الدين ثم ليفعل ما يشاء!
أكره أن أدخل السوق لأقضي ساعات طوال أتجول فيه حتى تنفد طاقتي، فلنأخذ ما نحتاج ونرحل بسلام آمنين!







أسبابي الأخرى في التدوينات القادمات في الأيام القادمة بإذن الله، آمل أن تحبوا شكل مدونتي الجديد بعيدًا عن الرتابة ولإراحة العيون بالنجديد ^^ 

الاثنين، 2 يونيو 2014

عذرًا فلسطين، أنا حبي صامِت .

صمتت كلماتي . دائمًا ما تخونني الكلمات حين آتي لذكر فلسطين، ففلسطين منذ بدأت أتنفس بالكتابة إلى لحظتي هذه هي تلازمني أكثر من روحي ولكنني كلما ومهما حاولت لا أستطيع أن أكتب عنها! لا أعرف كيف وأين وماذا ولماذا، كل ما أعرفه أنها أجلُّ من الكلمات. وكما يقال: "الصمت في حرم الجمال جمال!"
قبل يومين شاهدت مرياءً (مقطع "فيديو") لطفلة حكت عني وألجمتني لجامًا قاسيًا، لم تلجم كلماتي فقط بل استبدتني وألجمت دموعي ومشاعري وكل أحزاني وهمومي وأصمتتها عن الكلام. ربما تحدث عن بعض ما كان يعتريني القشعريرة التي انتشرت في جسدي انتشار النار في الهشيم، كانت قشعريرة جعلتني أخشى على نفسي أن أسقط بعدها مريضة لأيام كعادتي حين يعتريني شيء يشبهها. تركت المقطع بعد انتهائه وقمت منتفضة، لم يكن شيء ليرد لي روحي كما تردها الصلاة. توضأت، لا أدري وضوئي ذاك أكان غسلًا للذنوب والخطايا أم غسيلًا لبرد روحي المرتجفة في أوضاع العالم، المشتاقة ليوم فتح الناصبة نفسها لأجله! خرجت متوضئة لأتذكر أن أختي كانت قد سألتني عما اعتراني ولم أستطع أن أتحدث فقط أعطيتها المقطع لتشاهده، وبعد أن خرجت كان المقطع قد وصل للجزئية التي أحالتني إلى أشلاء! شهقت شهقة رميت على إثرها نفسي في أقرب كنبة، أدركت حينها أن تلك القشعريرة السيئة بدأت تعود لتجتاحني بقسوة. لملمت روحي بسجدة سألت الله فيها كثيرًا كما يعلم كم أنصب لخدمة أمة نبيه؛ أن يفتح علينا وأن ينصر الحق ولو بعد حين.


ملحوظة: لمدونتي الفخر كل الفخر أن تكون التدوينة رقم 100 هي عن فلسطين، أعتذر لفلسطين مجددًا عن صمتي .

ربما يتبع إن أتيح لي كلام!

السبت، 24 مايو 2014

ذَكَاءُ أنثَىٰ وفِطنَةُ ذَكَر 1

دخل جميع الأطفال صف الروضة في رياض الأطفال، بينما أبت الطفلة مزنة التي بلغت عامها الرابع دخول ذاك المكان قط، كانت آنذاك ضحية رواية شتات مرض وهجرة وكانت تخشى الفقد مجددًا. مضى عام ووافقت على مضض دخول الصف التمهيدي؛ كانت تحب المدرسة والروضة ومعلمتها التي ترجو لقاءها حتى اليوم، ولكن شيئًا كان يمزقها إربًا ويبكيها حتى التعب؛ ذلك الفتى المسمى (قصي) الذي كان يجيد القراءة بمهارة وهو لم يكمل عامه الخامس، كان نجم المدرسة آنذاك، لم تكن لتهتم أنه نجم المدرسة بقدر ما كانت تذوب غيظًا حين تعايرها أخواتها الكبار بأنها طفلة حمقاء لا تستطيع أن تجاري قصي في قراءته، كانت تبكي بشدة وتترجاهن أن يعلمنها كيف تقرأ لتصبح مثل قصي، كن يقلن لها أنها في العام المقبل حين تدخل الصف الأول سوف تتقن القراءة وعليها ألا تستعجل، ولكن في الوقت ذاته كن يقتلنها غيظًا بقصي! لا أعرف لو كان قصي حيًا أو ميتًا، ولا أعرف أين هو أو كيف حاله ولا أعرف أي شيء عنه، لكنني آمل أن يكون يبذل جهدًا عظيمًا للأمة، وأقول له شكرًا لأنني تعلمت القراءة بسرعة وعشقتها بسببه!
بعيدًا عن بعض أجزاء طفولتي البائسة، سأقول شيئًا أرجو أن يكون ذا صدى وأثر، فالكيل قد طفح ولا أجد من سامع يسمع إلا ثلة قليلة من الشباب، وليتنا نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزًا!
سؤال لطالما طرح وتسوئل في كل مكان وزمان؛
 "لماذا البنات أشطر من الأولاد؟!"
لا أكتب هنا لأعتدي على الذكور أو أستنقصهم، ولكن شيئًا في خاطري أريد بوحه، ورسالة في باطني يجب أن تصل!
على مر سنين حياتي لم أحد جوابًا شافيًا لهذا السؤال، ربما قال أحدهم أن الذكور يملكون الحرية أكثر من الإناث، إذن فهم يستطيعون الخروج من البيت وفعل ما يحلو لهم متى ما أرادوا، أما الإناث فهن شبه مقيدات لا يستطعن الخروج إلا مع أهاليهن وعليهن حدود كثيرة؛ ولذلك هن مضطرات للمذاكرة لأن جلسة البيت تفرض عليهن ذلك! -كما يقولون-، ولكنني لا أرى ذلك أبدًا! الأنثى وإن كانت أقل حرية في الخروج إلا أنها ولو جلست في بيتها ليست مجبرة أن تذاكر! هناك ملايين الأشياء التي يمكنها قضاء وقتها فيها -وأنا أشهد!-، إذن فالقضية ليست قضية خروج أو جلوس في المنزل. قال آخرون أن الذكر بطبعه متهور أكثر من الأنثى وطائش؛ لذلك فهو لا يحب اتباع أوامر المذاكرة ويحب التمرد والخروج عن قانون أنه يجب أن يذاكر، وأنا أقول أن الإناث أيضًا كذلك! إذن لا فارق هنا. قال بعضهم أن الأنثى بطبيعتها هادئة والذكر مشاغب؛ لذلك هي تفضل الانزواء والمذاكرة، أما الذكر فيفضل إظهار تمرده، وأنا أقول أن هذا أيضًا سواء، ففي بنات زمننا قلما تجد طالبة مدرسية هادئة تحب المذاكرة لهدوئها، وإنما تجد الطيش يغلب عليهن -ومنهن أنا-. قال بعضهم: أن الإناث يدللن في المدارس أكثر من الذكور، وأن المدرسات يعطين كل ما عندهن عكس المدرس الذي قد يكون جافًا مع الطلاب، وأقول أيضًا أن هذا ليس معيارًا، فكثيرًا ما أرى من مدرسين يعطون ويبذلون ويساعدون ويحتوون طلابهم أكثر من المدرسات بكثير، وكثيرًا ما يكون عناد الطلاب وتمردهم سبب لحرمان مدارسهم كثيرًا من الأشياء عنهم. قال بعضهم بأن غريزة الأنثى العاطفية وطبيعتها الغيورة هي التي تدفعها للمذاكرة أكثر من الذكور حين ترى زميلاتها متفوقات تشعر أنها يجب أن تكون مثلهن، ربما يكون هذا سببًا ممكنًا ولكنه ليس إجابة، بإمكان الذكر أن يذاكر وينافس أكثر من الأنثى إن صمم. قال آخرون أن الشاب يجب عليه أن يهتم بدراسته كي يحصل على وظيفة مرموقة تسنده في حياته، والأنثى لا تهتم بالوظيفة بقدر الذكر لأن الذكر قوام عليها سواءً أعملت أم لا، ويقال أن الذكر حين يرى أن الوظائف متوفرة سواءً أجتهد أم لا؛ يتكاسل عن المذاكرة. وهنا أعتذر عن كلامي، ولكنني أرى حقيقةً أن عذره أقبح من ذنبه! تجادل كثيرون وأدلى كل واحد بدراساته بعضهم يقول أثبتت الدراسات أن عقل المرأة أذكى من الرجل وقال آخرون أن عقل الرجل أذكى من المرأة بدراسات جامعات ومختبرات، أنا أقول أن كل ذلك هراء! لا الرجل أذكى ولا المرأة أذكى، إن الله فطر عقل الإنسان على الذكاء، صحيح أن الله ميز عقول الذكور بشيء والإناث بشيء، ولكن لن أجد لأي واحد منهما عذرًا لتقاعسه، كما قال الشاعر:
إن الذي يرتجي شيئاً بهمّتهِ
 يلقاهُ لو حاربَتْهُ الانسُ والجن
فلا السبب ذكاء ولا دهاء، السبب همة!

عذرًا لأنني سوف أشرع الآن في مقالي بإثارة قليل من الاستفزاز تجاه الذكور، لا أفعل ذلك استنقاصًا لقيمة ذكورة أو فخرًا بأنوثة لأنني أنثى! بل أفعل ذلك لغم ما لاقيت من وضع مخز هم عليه. أعلم جيدًا أنني قد أجد أنثى واحدة أفسد على الأمة من ألف ألف رجل، ولكن أمتنا تحتاج إصلاحًا عامًا، وأمتنا تحتاج -أمس الحاجة- رجالًا!
تساءل دكتور كبير في إحدى الجامعات بعجب: كيف تكون الإناث ذوات معدلات أعلى من الذكور؟! الإناث غالبًا ملتزمات بأعمال منزلية يساعدن فيها أمهاتهن ما بين طبخ وتنظيف ورعاية للصغار، أما الذكور فبمَ يكلفهم أباؤهم حتى لا يقتدروا على المذاكرة جيدًا؟! الأنثى قد تقضي يومها تساعد أمها في أعمال البيت وتسهر للمذاكرة وتنام متأخرة وتصحو مبكرة، طبعًا في زمننا الحالي نرى كثيرًا من الإناث مدللات بخادمات وليس عليهن الاهتمام حتى بأبسط شيء يخصهن، لكنني بالتأكيد لا أعمم، أقول عن المتعارف عليه العام. فمثلًا أمي -حفظها الله وآجرها- تقوم بكل أعمال البيت تقريبًا في منتصف الأسبوع، لأن المنزل يكون خاوٍ من أختيّ الجامعيتين، وأعود أنا مرهقة أحتاج راحة وأحتاج مذاكرة وأحتاج أشياء أخرى، فمن رحمتها قلما تدعونا لمساعدتها في عمل من أعمال المنزل، ولكن في عطل الأسبوع، غالبًا ما لا تكون أمي في المنزل وتنشغل أخواتي بمذاكرتهن وأقوم أنا بأعمال المنزل، فمع انشغالي بأعمال المنزل معظم اليوم أجد فترة بسيطة لا أعرف كيف أوزعها ما بين راحة ومذاكرة واهتمام بنفسي، أتساءل هنا: ماذا للذكور من أعذار حتى يهملوا دراستهم؟
أرى دائمًا وخاصة في فترات الاختبارات أن أمهات الذكور يحملن هم أولادهن ويترجينهم بأن يذاكروا ولا مجيب، بل تقول النساء دائمًا أن أمهات الذكور في فترات الاختبارات كأنهن هن اللاتي يخضن الاختبارات لا أبناؤهن! وحتى أنهن يتكبدن كثيرًا من العناء لمطاردة أولادهن والمذاكرة لهم وهم يتهربون بلامبالاة! بينما تقول أمهات الفتيات أنهن لا يقلقن أبدًا حتى لو خرجن أينما أردن في أيام اختبارات بناتهن لأنهن يعلمن أنهن أكثر عقلًا وأعلم بمصلحتهن وأعمل لها!
سأتحدث عن نفسي وابن أخي الذي هو في نفس سني، لا أنكر أن اهتماماتنا تختلف كثيرًا وأنه يتفوق علي كثيرًا في أشياء، ولكن على طول سنوات دراستنا لم يتفوق هو يومًا علي دراسيًا، أقول لكم أنه بحق يملك ذكاءً خارقًا لا يضاهيه أي ذكاء، ولو استغله لسحقني بتميزه، ولكنه لا يملك الدافع أو الهمة للتفوق رغم تشجيعي له أحيانًا، وأقسم بربه أنني لو تحديته أو استفززته بعبارة متعمدةً كي يخرج طاقاته، يبهرني بعظيم ذكائه وعبقريته وقدرته! الموضوع ليس موضوع ذكاء هنا، القضية قضية تسخير طاقات وهمة!
ويقول الدكتور سيف الهادي في محاضرة أقامها بجامعة السلطان قابوس أن النساء غالبًا بعقولهن تراهن "مكتبات متنقلة"! وإن أردت أن تبني أمة فابنِ امرأة وهي تتكفل بالباقي!
لا أقول هنا أن النساء أذكى ولذلك هن أكثر علمًا، بل أقول أن الرجال أحيانًا أقل حرصًا على العلم من النساء! وأجدر بالرجل أن يستحي أن تكون امرأة تهزمه في علم وعقل! أؤمن اعتقادًا جازمًا أن المرأة هي بانية الأمم، لأنها كما يقال نصف المجتمع وهي التي تبني نصفه الآخر، ولكنها حين تبني هذا النصف الآخر تحتاج استجابةً منه ورغبةً في بناء الأمة، أمتنا لن تبنى بالنساء وحدهن! وكما يقال غالبًا أن الفتاة في سن محدد تجد تفكيرها وعلمها أرقى بكثير من فتى بنفس السن؛ لذلك هي تلجأ للزواج برجل يكبرها بسنين ليتساوى مستوى تفكيرهما، أعيد وأكرر أن القضية ليست قضية عقل امرأة، بس قضية همة وعمل! لسان مقالي هنا: "عيب أيها الرجل أن تسمح لامرأة بأن تعلو همتها على همتك، ويعلو علمها على علمك، عيب أن تكون أكثر حريةً منها وتكون هي بتفوقها أكثر حرية منك! عيب أن تهدم أمة تبنيها امرأة!"
" ذو الهمة إن حُطَّ، فنفسه تأبى إلا عُلُوّاً، كالشعلة ِ من النار يُصَوِّبُها صاحبها، وتأبى إلا ارتفاعا" -ابن قتيبة
في ختام موضوعي، أكرر وأعيد أن القضية ليست قضية ذكاء، القضية قضية همة وعمل، متى ما علت همة الفتى لم يمسكه شيء، وإذا علت همة الحمار أصبح عالمًا! أعتذر في نهاية مقالي على الإطالة واستفزاز الذكور، لم يكن ذلك إلا حرصًا على استنهاض شبابنا، نحن بأمس الحاجة إلى رجال يقودون الأمة لا إلى زيادة ذكور! وأقول للنساء ألا يغتررن بما هن فيه، حقيقة أجد كثيرًا من الفتيات اللاتي قد يكن أسوأ من الذكور بكثير! عمومًا أدعو الشباب من ذكور وإناث للاهتمام بأمر أمتهم، فلا التكسع في شوارعنا كل يوم ينفعنا ولا هوس مستحضرات التجميل، أرجو أن تقدموا شيئًا تستطيعون الإجابة به حين يسألكم الله على رؤوس الخلائق ماذا أعددتم لأمتكم، الشام تبكي وفلسطين لم يتخثر جرحها، والإسلام ينادي والعروبة بح صوتها، أجيبوا داعي الله فيهم!
تحية إجلال وتوقير لكل شاب اهتم بأمته وعلمه وفكره؛  دمت منارةً وفخرًا لأمتنا، وعسى تكون من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله!


(ربما يتبع!)