‏إظهار الرسائل ذات التسميات لصديقي حياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لصديقي حياة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

إليك أنت الآخر، سأكون صديقًا صالحًا.

أنت الذي ما قرأت آية عن الأصحاب أو مر ببالك ذكر صديق إلا وجل قلبك وازددت إيمانًا بمعنى الصديق فخفت وسارعت إلى ترقيع ما بك من علل لتكون خير صديق، أنت الذي ما قصرت يومًا لكنك تراك خرقة بالية  على جسد غض فتسارع بترقيعها وهي الديباج والاستبرق والسندس، أنت الذي تضرب نفسك ضربًا مبرحًا إن شككت أنك لا تتخلق بأحد أخلاق القرآن فما تلبث إلا أن تعود قرآنًا، أنت صديقي الصالح. 

إليك حين يذكر الناس صديقًا سيئًا فتستعني، حين تطيل الجلوس معي بالآيات والذكر، وحين تصمتني عن أحاديث لا تجدي لتناقشني في موضوع مفيد، إليك حين أراك فيستبشر وجهي فتذكرني "وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة" ، وإليك لأن الهم مهما لاحقني كنت أنت جلاؤه حين أراك فأنسى شقائي. 

كيف أضيق والله أرسلك إلي هدية مغلفة لم أحسب يومًا أنني استحققتها؟ أنى لي الحزن وأنت ما تنفك تقويني وتذكرني بأوجاع الأمة وأنها لا تنقصها أوجاع لكي أكون أنا وجعها؟ أنى لي الشقاء وأنت في حياتي قرآن لا يكف عن الدعاء لي؟ وكيف خطر ببالي أن أخبو وأنت جذوتي وقبسي الذي لا يدع غافلًا ينطفئ؟

تالله وبالله إنك لمن آيات الله! حين تكون آيات تتحرك، حين تنافسني على القراءة، حين تعرض علي كل يوم فكرة ومشروعًا جديدًا يخدم الأمة، حين لا تعيش تنام وتأكل كما تأكل الأنعام. أعشقك حزينًا وأود لو لا تذهب عنك غمامة الحزن حين يكون أقصى حزنك جائع أو ثكلى أو يتيم، أعشقك سعيدًا بإنجاز أو بعلم جديد أو لأن والدك سعيدان! أحبك متزنًا لا تنغمس في وحل الدنيا ولا تعتزلها وتتمنى بالآخرة، أحبك فاهمًا أن الدنيا مزرعة الآخرة وأنك لن تجني جنانًا إلا إن زرعت نفعًا وأثمر. أحبك نافعًا.

كتبت إليك يا خليفة الله في أرضه، يا غيمًا ماطرًا، وأنا أعرف أنك أبدًا لن تدرك أنك مقصود لأنك ذو نفس لوامة لا تراك كما أراك، سواء عليك أتعظت أم لم تكن من المتعظين، لا أطفأ الله نورك ولا أراني فيك ذبول جذور في دنيا ولا أخرى، أحبك. 

السبت، 30 يناير 2016

إليك، لن أكون صديقًا صالحًا.

ابتسامتي المصطنعة، الحواجز التي بيننا، الخجل منك فجأة بعد أن كنت أتصرف معك كأنني وحدي، الردود الباردة، كله صدر مني وأنت وحدك الذي اخترت لي أن أصير ما صار إذ اخترت الحد الأدنى من العيش؛ الحد الذي تصلي فيه وتفكر أحيانًا أن تقوم الليل، ولكن تحيا بلا هم ولا قضية. 

لا أحتاج إليك كتالٍ لآيات الصحبة مجردة، لا أحتاج إلى تذكيرك بالصلاة ما لم تكن الصلاة مركز النهضة في حياتك، لا أحتاج إلى إبداء إعجابي بمكنبتك الشاسعة التي تجعل عينيّ تلتمعان ما لم تكن أنت مكتبتي المتنقلة، من قال أن الصاحب الصالح هو من يقيمك لقيام الليل وهو في النهار لا يقضي وقته معك إلا فيما لا يقدم ولا يؤخر؟

أعتذر منك إن كنت تريدني أن أكون صاحبًا صالحًا وأنت تحيا تأكل وتنام وكثيرًا ما تضجر وتفعل كل الأشياء العادية بالطرق العادية، أعتذر لأنني لا أستطيع أن أسميني صاحبًا صالحًا إن لم أزحم وقتك بالنفع، إن لم أشغلك بالذكر الكثير والقراءة والنقاشات المثرية وبقوة العمل والجهاد، أعتذر لأن الله قد يعوضك عني بأصحاب أصلح، ويفيض علي بأصحاب همهم أرقى من الحد الأدنى للعيش. 

السبت، 26 ديسمبر 2015

أنت القوة، صديقي الثانوي.

كنت أقول لغدير وعائش قبل الثانوية: لا تخفن ولا تهولن الموضوع، ولا تستمعن لمن يقول "صعب"، مناهج الثانوية أسهل بمراحل عما قبلها ولا أحد يستطيع الإنكار، ولكن الشعور ووعارة الشعور وقسوة الشعور هي التي تفترس الساحة فتقول صعب. واعلمن أنكن ستمررن بأيام تتمنين فيها ورقة شجر يابسة كهدية كي تشعرن بالحب والتحفيز وتدفعكن إلى بذل المزيد، الثانوية تحتاج إلى قوة نفسية هائلة أكثر مما تحتاج إلى مذاكرة وبذل. تأثرت بغدير قبل شهر تأتيني لتقول: "مزن أتذكرين مرحلة ورقة الشجر اليابسة التي حدثتِنا عنها؟ لقد بلغتها الآن."

"الثانوية لا تعني الموت"، عبارة قد قلتها في البداية بينما كانوا يضحكون علي ويقولون سنرى من سيكررها في النهاية وبعد ظهور النسبة والدرجات. مرت سنة صعبة عجِفة وكررتها في النهاية بكل قوة. الثانوية ليست موتًا، ليست كما يضع بعض الأهل أسوارًا حول أولادهم في الثانوية لكي ينجحوا بنسبة مرتفعة، ليست كما هددني أبي بسحب مكتبتي إلى نهاية الثانوية لأنني أنشغل بكتبي أكثر مما أنشغل بأي شيء آخر، وليست كما كان إخوتي يزجرونني كل يوم لأنني لم أغلق هاتفي في الثانوية ولا لنصف يوم حتى أذاكر، وبالطبع ليست كما طردني أخي من مجموعة البيت في الوتس اب لأنني ثانوية، وليست حتمًا كما يصرخ أحد علي إذا رآني خرجت من قوقعتي "روحي ذاكري أنتِ ثانوية"؛ ليست كما قبلت الأخيرة كإهانة لا كنصيحة بحب أو برغبة في مصلحة. 

"الثانوية لا تعني الموت"؛ عبارة قد قلتها ومثلتها واقعًا في حياتي لسنة مضت، كنت أذاكر وأخرج وأتنزه وأقرأ وأعيش حياة عادية، أراد أبي سحب مكتبتي لئلا تشغلني عن المذاكرة فأقسمت إن أُخذت مني كتبي ألا أذاكر، وحدثوا أمي لتسحب مني هاتفي فأقسمت كذلك إن سُحب مني ألا أذاكر، أنجزت بمنة الله أعظم إنجازات حياتي في أيام الثانوية رغم أن كل الناس كانوا ضدي وضد مشاركتي فيها ولكنني أثبتُّ لهم أنني أستطيعُ التوفيقَ بين دراستي ومذاكرتي بتفوق وحياتي الخاصة وإنجازاتي.

صاحبي الثانوي، أحدثك عني وعن ثانويتي لأنني حديثة عهد بالتخرج منها،
تعبت من المذاكرة؟ تعبت من شعور التعب؟ وتعبت أنك تتعب من كل شيء؟ يقولون لك كثيرًا أنك "نفسية"؟ يكثرون عليك الاتهام بأنك "دلوعة وحساسة" لأنك دائمًا متنرفزة لا تحتاجين إلا إلى نصف شرارة لتنفعلي وتغضبي وتبكي؟ تشعر أن الوقت يداهمك ولا تستطيع التركيز في غمرة الغرق بين المعلومات؟ تكثر عليك الكوابيس التي تجعل ما تذاكره يلتهمك؟ ترى نفسك وجبة شهية لتُشتَق أو لتتأكسد وتختزل أو ليهضمك أنزيم أو لتصبح أحد الطاقات المتجددة؟ هون عليك يا صاحبي، لا بأس عليك.

هوّنها يا صاحبي تهُن. اعلم أن الثانوية يا صاحبي أكبر مدرب لك لتصبح ناضجًا مسؤولًا، واعلم أن الثانوية يا صديقي أول المصاعب وأن الحياة ليست هينة سهلة، لكنها بعد حرب الثانوية تصبح في عينيك أنت هينة سهلة وبإمكانك التغلب عليها ما دمت تغلبت على البداية الصعبة. احلم وأسرف بالأحلام، لا بأس أن تعد عدًا تنازليًا حتى تنهي هذا "الجحيم" -في عينيك على الأقل-، لا بأس أن تتوتر وتكثر من الشخبطة في أوراق المذاكرة أو الصراخ ما دمت وحدك، لا بأس أن تعلن أنك تعبت، ولا بأس أن تبكي، لكن الأهم من هذا كله؛ أن تقوم قويًا تذاكر وتحارب وتجتهد وكأن شيئًا لم يكن، وكأنك لم تُخلق ضعيفًا فالله أمدك من قوى الكوكب كله. 

الثانوية يا صاحبي حرب، تعلم منها الخدع الحربية التي تعينك على النصر. لا تبتئس إن أخفقت مرة أو أتيت بدرجة أدنى مما توقعت بكثير، خذها تجربة واستفد من خبراتك لتصبح أقوى وأكثر تفوقًا؛ فالضربة التي لا تقتلك تحييك. أكثر من الطعام الصحي لكيلا تنفخ عقلك بالهواء فينفجر وقت الاختبار ولا يخرج سوى الهواء، بإمكانك استبدال البطاطس بالمكسرات، والمشروبات الغازية أو "السنتوب" بالعصائر الطازجة، وبإمكانك استبدال الحلويات بأطباق فواكه؛ لكي تبني عقلًا قويًا كُل صحيًا. نومك يا صديقي لا تعتدِ عليه مهما كنت مضغوطًا ولم تنهِ مذاكرتك، حافظ على ساعات نوم لا يقلن عن أربع؛ نحن لا نريدك أن تقضي وقتك تذاكر ثم يأتي الاختبار لينهار كل شيء فيك لأنك لم تنم. لا تكتفِ بالحفظ أبدًا، افهم ثم ركز ثم ركز ثم ركز، ما من شيء قد يضيع عليك حياتك ويخربها عليك كنقص التركيز، قد تكون ذاكرت بأفضل ما يمكن، ولكن فقدان التركيز قد يودي بك إلى مهالك لم تتصور يومًا أنك ستبلغها. ريّح نفسيتك، الخوف والتوتر طبيعي، لكن عدم التغلب عليه ومقاومته وهزيمته ليست طبيعية أبدًا، وإني أخشى عليك أن يقتلك خوفك وتوترك فلا تؤدي حسنًا بسببهما! 

وردك القرآني هو الذي يفيض على مذاكرتك ويومك وتركيزك بركة، لا تضيع بركة يومك بتضييعه. لا يكفيك وردك لتتذكر دومًا القرآن، ضع لك لوحًا في مكان مذاكرتك تعلق فيه عبارات وصور تحبها تحفزك، أكثر فيها من الآيات مثل "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" ، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" ، "قال ستجدني إن شاء الله صابرًا"، وغيرها كثير، والعبارات التي تحبها وتشجعك للوصول إلى هدفك بقوة، وبالتأكيد لن تبخل على تدليع نفسك وإسعادها بأبسط المكافآت التي تسعدك، وكذلك عاقب نفسك بمنعها عن أشياء تحبها إن لم تنجز. 

حاول ألا تبالي وهم يشبعونك بكلامهم السلبي، وهم يضايقونك بالإكثار عليك من أوامر المذاكرة، حاول أن تحيل مشاعرك إلى حجر وأنت تُصدَم بدرجاتك وأنت قد أهلكت نفسك بالبذل، حاول أن تجعلها حجرًا حين تقرر مع كل خيباتك أن تفتش عن موضع الخلل وتصلحه وتعيد الاجتهاد والبذل وكأنك لم تُصَب بخيبة وكأنك لم تتعب أبدًا، فقط كن قويًا اليوم في الثانوية، وستكون قويًا أبدًا بإذن الله. الثانوية بوابتك إلى الحياة وهي التي صنعت مني شخصية قوية تقاوم بعد الثانوية، فاستغلها ليصنعك الله على عينه بها. أسعد نفسك بنفسك ولا تنتظر من أحد هدية لتغدو أقوى، ابنِ سعادتك وعمّرها وأزهر روحك بيديك وقلبك. تذكر أنك بعد فصل ستذوق شعور التخرج ثم ستمضي سعيدًا في أروقة جامعتك بإذن الله، هوّن على نفسك، هوّنت على نفسي كثيرًا بها وأنا اليوم أتقلب في نعيم جامعتي. 

أعلم يا صديقي بأن حديثي مفرط الإسهاب لم يجعلك تمل لأنك تحتاج إلى أبسط كلمة تدفعك لتكون قويًا، وتحتاج إلى شخص يشعر بك كي تحس بالأمان. أعلم يا حبيبي أنك تمر بأيام صعبة عجاف قاسية وأنك تحتاج إلي فيها، لذا أنا أذكرك في دعائي أكثر مما قد تستطيع التصور حتى. كن قويًا حبيبي وقاتل، فما الحياة إن لم تكن حربًا وجهادًا؟ 



________
إلى صديقاتي الثانويات، عائش، غدير، إستبرق، تذكار، ريم، أصيلة، رحمة، موزة، نورة، خديجة، أنفال، وإلى تلك القوية التي تدهشني بقوتها وهي تحارب لسنتين، وإلى كل من تذكرت ولم أتذكر وعرفت ولم أعرف.

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

أنت البناء.

ماذا قد ترى في الجامعة؟ كائنات معذِّبة وأخرى معذَّبة! لا لا كنتُ أمزحُ أو أنظر إلى العالم بالسوداوية التي يراها بعض الطلاب، قد ترى في الجامعة النعيم كله، وقد ترى صحبة تظن أنهم مُنزَّلون لك من الجنة ولا يخيب ظنك، ولكيلا أعطيك صورة مثالية جدًا، قد ترى عذابًا، ولكن العذاب قد تخوض فيه شاقيًا، أو تخوض مجاهدًا متلذذًا بجهادك، وهذا كله يعود إليك وحدك!

أيا طالبًا جامعيًا، أصغِ إلي جيدًا.. لا يمكنُ لأي أحد أن يأخذ منك نور الشمس، لا أعني الشمس التي تحرقك -بناظريك- بل تلك التي تحتضر الدنيا دونها، لا يمكن للمدرس الذي تتذمر منه أن يحبطك، لا يمكن للمحبطين -حتى- أن يغيروا أيًا من قناعاتك، ولا يمكن للقواعد الثابتة أن تسري عليك، من قال أن كليتك مقبرة الجامعة؟ من قال أن أصدقاء الجامعة -من غير تخصصك- لا يدومون؟ من قال أن اختباراتك مهما بذلت فيها لا تحصل على درجة عالية؟ ومن قال أنك عبد طوع المعدل؟ قوانين الحمقى لا تسري عليك إلا إن شئت أنت!

تقاعسك عن البناء مسؤوليتك وحدك، وسعيك فيه مسؤوليتك وحدك، أنت إن اخترت لنفسك التطوير والعمران أخذت الجامعة بيديك كلتيهما، وكانت لك خير بانٍ ومعمر، وإن لم ترد لنفسك إلا الحياة الدنيا*، فهي لك كلها؛ فلتتحمل خسرانك!

بيدك أنت ترتقي الأمة، وبعقلك تنمو، وبعينيك تستنير، "عيناك حلمها الذي سيكون كبيرًا كما يحلم المتعبون؛ كبيرًا كخير بلادك"، أنت تخفيف من الله على أنين المعذبين، حرية المسجونين أنت حين تتنفس هواء بلادك تنعم بحريته وتنعم بعطائك في ظلها، أنت حين تأكل من أفياء الله إنما تدخل في جوفك قوت الجوعى، وحين تدعو لك أمك إنما تدعو لكل يتيم حزين، وأنت حين تتزمل بدفء دثارك إنما تلم المشتتين جميعًا، أنت حين تقاسي الشمس، حين تقطع الدروب الطوال، حين تجاهد لتتعلم، حين تقاوم النعاس لتقرر النهوض عوضًا عن السبات اللذيذ، وحين تنتفض مزيحًا عنك كل كسل؛ مجاهدًا تبغي سمو فكر، أنت إذن في أقصى حالات البناء، أنت تعمّر العالم!

أنت يا صاح بيدك أن تحترق لتضيء، تحترق حين يغمرك شعور التقصير ونكران الجميل حين تغرق في نعم الله ولا تستطيع رد شيء من جميله، فيدفعك احتراقك إلى احتراق أعظم في أن تفني نفسك في البذل إلى أن تضيء العالم، أنت نور على نور!

قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا
إن الحياة عقيدة وجهاد! 



_____________________
*الحياة الدنيا: هي الحياة التي يختار صاحبها أن يحياها في  أدنى مستوى لآداء المهمة التي خلق لأجلها.

الأحد، 23 أغسطس 2015

أنتَ الحياةُ؛ باختصارِها.

موحشةٌ كل الدروب بلا رفيق. أتتخيل معي الوحش الذي يخشاه الأطفال ويهربون منه فزعين باكين؟ تلك هي الدروب بلاك. رغم ازدهاره حدائق ذات بهجة، لا يبدو جمالًا دون أن نرى الله فيه، دون أن أنغمس في لذائذي فتبتسم مذكرًا إياي بآيةٍ لله، فأنتفض كعصفور مسه البلل انتعاشًا، شكرًا لله عليك.

صديقي هو الإنسان الذي يخفف عني ثقل الحياة وأخففه عنه، هو الإنسان الذي يذكرني بالله طوال الوقت وخاصةً إذا كنت على وشك الكفر، هو الإنسان الذي أكون عنده في قمة عفويتي بلا أن أحاذر من نظراته إلي ولا مشاعره حين أتكلم، صديقي هو الذي لا يلزمني أن أكلمه كل يوم؛ لكنني إن كلمته أتكلم بانطلاق وعفوية فيرد علي بنفس اللهفة والحب ولو انقطعنا لشهرين، هو الإنسان الذي يقدرني ويقدر ظروفي مهما كانت ولو كان الانقطاع عنه خيرًا لي يشجعني عليه؛ وأقدره وأبادله كل هذا، هو الإنسان فاهم الصداقة لا على أنه نصف وأنا نصفه الذي يكمله لأننا لم نخلق أنصافًا؛ بل على أساس أنه فرد وأنا فرد مهمتنا أن نقوي بعضنا ونستند على بعضنا. صديقي هو الذي لا يجبُ أن أكون حاضرًا معه ماديًا ليحبني ويذكرني بالخير، المهم أنه يعرف أنني بخير وأنني لو أستطيع لفعلت له كل ما يحتاج إليه. صديقي الحقيقي هو الذي لا ينفكُّ يأخذ بيدي إلى الله مؤديًا هدف خلقي بقوة وإن كنت على وشكِ الاستحالة إلى رماد.

أتذكر تلك المرة التي كنت أصر فيها على تعليمك السباحة وأنت تأبى وتحكي لي فشل كل الأصدقاء في تعليمك؟ تلك المرة التي كنت أمنعك فيها عن الاستمتاع بالماء حتى تتقن السباحة ويقول لي كل الناس دعه يستمتع حرامٌ عليك؛ كنت أوقن في داخلي أن المتعة الحقيقية ليست في المكوث في الماء باسترخاء وجبن، كنت أريدك أن تتمرن كيف تهزم خوفك وغرقك، في كل تلك المرات التي كنت تقول لي كفى! أنفي خنقه دخول الماء إليه! هذا مؤلم! أقول لك: كلا. لن أكف حتى أراك تسبح. لم يكن الموضوع ملخصًا في سباحة تمارسها في كل عام مرة أو مرتين، كنت أحاول أن أدربك لتقاوم الحياة بكبرها وتحديها، كنت أحاول ألا أجعلك تستسلم إذا خنقتك وآلمتك في أنفك، ولا تخنع لعدم قدرتك، وأن تسارع في تحريك رجليك لتنجو من الغرق!

صديقي، أنت الذي أسارع في انتشاله من حلكة الظلام ليعينني على الإمساك بالنور، أنت الذي ما بكيت وما ضحكت كنت بالقرب تشارك، أنت الذي كنت أختلق معه أسبابًا للضحك وإن كنا نتساخر من بعضِنا مزحًا ، أنت الذي إن كنا في جماعة نظرت إليك ففهمت خبايا كلامي وهم لم يفهموه، أنت الذي أبحث عنك بين الجموع لأنال الطمأنينة لأنك قريب. أنت الذي أحبني الله بأن قربني إليك.

انظر إلى عينيّ وعاهدني ألا تكون لي إلا خير رفيق، أن تذكرني كلما نسيت، وأن تملأ وقتي ذكرًا وآيًا ونقاشًا مفيدًا ترقيني به. تركتُ كلَّ العالم الذين قد تضحكني سوالفُهم واخترتُك أنت لترفعَني بتسبيحه وذكرِه كثيرًا؛ فكن.

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

رد: إلى القلقِ على وجعي صديقي.

أيْ صديقي الذي يرافقُني حزنًا وصمتًا وعافية، سلامٌ على الرحمةِ التي أودعها الرحمن فيك، وعلى المودة التي ألقاها الودود في جنبات روحك،

أنا لا أعرفُ ما أقول وما أصمت عنه، في هذه اللحظة يبدو كل شيء مثيرًا للصمت مع زحمة حاجة الكلام، الحمدلله عميقًا، الحمدلله مرضًا وعافية، ضعفًا وقوة، ظلامًا ونورًا، حرًا وبردًا. 

شكرًا عميقًا لله أن وهبني منزلةً كهذه، اختارني لأعتصرَ ألمًا حتى يخففَ عني، بثَ في جسدي ضعفًا حتى لا يفارق ذكره ذهني الشارد، ولم يجعل لي سبب شفاء لأتعلق به وحده. في الحقيقة أنا مميز يا صديق! من من العالمين يملك أقراصًا تذكره بسرعة مرور الأيام، فما إن يبدأ شريط الدواء حتى ينفد؟ الله يذكرني بعمري حتى أستغله، يجعلني أستغل ذرة القوة التي يمنحنيها قبل أن يجتاحني ضعف، الله ألطفُ يا رفيق، "الله حين أقولها لا يشتكي طرفي الحزين!".

أخي، أوقن أن لا أحد يعلم ما بي تمامًا، لا يستطيع أي بشر فهم ما أعانيه تمامًا مهما كان يحاول أن يكون صادقًا، الوضع مختلف يا صديق! أأسر لك أمرًا؟ ينتابني حزن عميق حين يضحكون أو يتشامتون عليّ وعلى ضعفي المفاجئ، ربما يريدون نصحي لأكون أقوى أو معاتبتي عتابًا قاسيًا لا يرحم لمصلحتي، أنا أوقن أن الله عليم بي وبجهادي وهذا يكفيني، وكلامهم لا يحزنني لي، بل يحزنني ضيق أفقهم الذي جعلهم ينغمسون في سوء ظنهم الحد الذي لم يتح لهم التماس أي عذر أو حتى السؤال! وسأسر إليك أمرًا آخر؛ يحزنني أن ضعفي يعيقني من بذل أعمال تنفعني وتنفع أمتي، أنا أدرك أن كل ما يصيبني خير وأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكن تظل نفسي تنازعني للبذل.

صديقي، وعدتُك يومًا أن أكونَ أقوى من كل شيء وأقاوم حتى آخر نفس، أذكر حين كنت تصر علي: "لا تنهزم للوجع!"،  أنا يا صديق أقاومُ غالبًا كل شيء، حتى أنت لا تعرف قدر مقاومتي وجهادي لمتابعة حياتي، ولكن صبري يا أخيّ فقيرٌ، أظلُ الإنسان الضعيفَ الذي ينكسر ويحتاجُ إلى صبر أكثر، كن معي حينها وذكرني أين أنا والصبر أين، أسهب في حكي قصص المتوجعين حقًا، أضئ الصبر والأمل في عينيّ أي رفيق.

أتعلم؟ قوّةُ المقاومةِ والتظاهرُ بتمامِ العافيةِ؛ أعني قوةَ التماسكِ هي الأصعب والأكثر استنزافًا للطاقة والروح، الجسد يستطيع -رغم ضعفه- تحمل كم الآلام الملقاة على عاتقه، لكنّ التماسك واستجماع القوى يضعفُ الروح أحيانًا، فلله كم لله من رحمةٍ يلقيها ويمسح بها على أجسادنا فنغدو أقوى.

أيْ رفيقي، أنت لا تستطيع -مهما حاولت- أن تأخذ عني ولو قطميرًا من وجعي لأنك ضعيف والله وحده القوي، لكن وجودك بجانبي، اهتمامك، تلاوتُك على ارتجافي ووجعي، ومسحك على جسدي بكل لطف، ووجلُك الذي أود أن أخففه بأي حال؛ كل هذه الأشياءِ تجعلني أقوى لو تعلم! وأقول لك كما يُقال: (حبُك يشفيني).

صديقي، تلوتَ عليَّ يومًا والألم والتعب يعصرني {وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ ۚ} ، أعدُك سأجاهدُ إلى آخرِ نفَس.

الاثنين، 6 أبريل 2015

إلى الموجوعِ صديقي

سلامٌ على صديقي المثقلِ بالوجع ورحمة الله وبركاته وعافيته،
أيا صديقًا أفتديه بما أملك، طهورٌ بإذن الله. لا أظنني أحتاج أن أزيد كلمًا بعد هذه الجملة، أتدرك عمق أبعادها؟ أغمض عينيك وتذكر شريط حياتك سريعًا كما لو أنك كنت تموت الآن، أتذكرت كل المنكرات السوداء التي كنت تفعلها؟ أتذكر الأشياء التي تقترفُ بلا إحساس أنك تقترف؟ أوترى لأي حال آل جسدك؟ أغمض عينيك وتنهد، وتذكر أن كل ذاك بإذن الله سيُمحى إثر هذا الوجع، استشعر أن هذا الوجع يدفعك بعيدًا عن النار ويقول لك: أتصبر على كل هذا ويكون مكانك هنا؟ يا صديقي أحسِن واصبر لكي يرفعَك الوجع درجات فوق درجاتك في الجنان.

أتذكر يا صديق تلك المرة التي كنت تحاول فيها بكل وسعك أن تشرحَ لي ما لا يمكن شرحه حتى للطبيب؟ أتذكر حين كنت تقول لي أنك تعبت؛ وأنك تحتاج صبرًا أكثر؟ أتنذكر حين كنت أقول لك: (ادعُ لي) كل فينة؟ إيه لو تعلم يا صديقي كم يرفعُك وجعك! يا صديقي الموسوع ألمًا، القوي المغوار مظهرًا، الذي يحاول أن يخفي ذبلانه بين طيات مقاومته ومحاولته للظهور عاديًا قويًا، أنت معجزة يا صديق! مقاومتُك لكل شيء في داخلك، مقاومة الألم، التغلب على الوجع لأداء مهام الحياة بتميز، التصرف كأنك في أفضل حال، هذا من أسرار عظمة الله فيك، فقط لو تعلم كم يقربك جهادك من الله؛ لتمنيت أن تقضي عمرك في جهاد أقوى من هذا.

أيا صديقي الذي لا يفهم وجعه الأطباء، ولا تخفف ألمه العقاقير، أيا عظيمًا يمشي بيننا، أعلم أن قولي "أنت بالله قوة" معتادٌ ومكررٌ جدًا، ولكن هذا أكثر ما يسعفني به لساني حين أرى تعبك، يا صديق، جاهد وقاوم إلى آخر نفس فيك، لا حاجة لك في الناس ليعلموا ما بك، تجاهل كلامهم وضحكهم واسمعه كأنه صوت بلابل تدفعك إلى الأمام، أفتطيعني حين أقول "قاوم إلى آخر نفس فيك"؟

أتتذكر تلك الليالي الظلماء التي لم تستطع النوم فيها وجعًا؟ كنتُ معك أحاول التخفيف عنك بأي طريقة، أود لو آخذ وجعك وأستبدله بعافيتي، أود لو أجد أي سبيل حتى تغمض جفنيك وتنام قريرًا، أتوسل أي سبيل كي أخففَ زفرةً من آلامك، كنتَ تحاول أن تشرحُ لي وجعَك وتعبَك وأرد بكلام يتضح منه أني لا أفهمك بتاتًا! أتلاحظ أني لم أستطع رغم تألمي أضعاف ألمك؟ لم يشأ الله لي أن أستطيع التصرفَ فيك، كان هو وحده الذي يتنزل برحماته ولطفه عليك، كنتَ تقول لي: (نم. الله معي.) لم أدرِ كيف لم أستطع النومَ ولا الاطمئنان حينَها، نعم، الله وحده معك، الله يريد أن يطهرك، الله يريد أن يخفف عنك، خُلقت ضعيفًا وخُلقتُ أضعف. الله وحده يعلم ألمك ويمسح عليك برفق ويرحم أناتك.



أي صديق، تنفس الصعداء "واصبر فإن الله لا يضيع أحر المحسنين". 

الأحد، 8 مارس 2015

تنهيدة وابتسامة، الله معك.

"حسبي الله ونعم الوكيل"؛ أذكر أنني سمعتها لأول مرة من امرأة كويتية فزِعَة في لعبة في ملاهي -مدينة ألعاب- في إحدى الدول حين كنا مسافرين وكان عمري لم يتعدَّ الرابعة أو الخامسة، كنت حينها -بفهمي القاصر- أحسب أن هذه تقال فقط من امرأة فزعة تخشى أن تموت، كبرت أنا وعلمت أن الحياة هي ما قالت تلك المرأة.
كم اجتاحني الأسى، كم احتلني المرض، وكم هزمني اليأس، وما وجدت الله يومًا إلا كتفًا أستند عليه حين آسى، ويد تمسح على شعري وتدلك جسدي حين يضعفني المرض، ووجدته كتفًا أبكي عليه فأغدو ضاحكة مستبشرة، وكفًا تتشبث بي وترفعني وتنفض ما بي من أذى، أنى لا أؤمن به إذًا؟
قبل ثمانية عشر عامًا وتسع شهور تحديدًا، اكتشفت أمي بأنها تحمل في أحشائها جنينًا، استاءت وبكت، تذكرت عناءها في أحمالها السابقة وتحسرت، أرادت التخلص مني بأي طريقة، شعرت لوهلة أنها تكرهني، ولكن الله حفظني وسخر لي كل شيء من حيث لا أدبر ولا أحتسب رغمًا عنها، لا تحميلًا لها فوق طاقتها بل لطفًا بي، حملتني كرهًا وولدتني كرهًا، ربما لو كان الأمر بيدها لقطعت عني النفَس أو الطعام أو الدم، لكن الله حفظني وأحاط بي رعاية، وُلدت مثل هذا اليوم قبل ثمانية عشر عامًا وفتحت عينيّ على الحياة البالية، ومن يومها رحمة الله وبركاته تُصب علي صبًا، حتى وإن أردت السوء لنفسي منعه الله عني.
لا أقول ذلك عن أمي لتبدو امرأة شريرة ولا تحب أبناءها وتظل ترجو الشقاء لهم، ولكن اقترب لأخبرك سرًا؛ لا بد أن أمك وكل نساء العالم فعلن ذلك في لحظة من اللحظات ولو أظهرن السرور بحملك وولادتك.
في الواقع؛ تظل الحياة تصفع وتقرص الإنسان حتى يكتفي ولا يريد منها شيئًا سوى أن تدعه وشأنه، لكن أقسم أن الله لا يدع الإنسان يضيع، بل أقسم قسمًا مغلظًا أن أسوأ الأشياء في عين الإنسان هي ألطف الأقدار له، وإن حنث قسمي فليجمع العالم على حرقي، أو ليعذبني الله.
قد يضيق صدر الآدمي حتى لا يستطيع التنفس إلا بسم الخياط لأنه يستمر في فقد كل شيء ولا يستطيع أن يفعل شيئًا سوى البكاء والحسرة، قد يُظلَم، قد يفقد حبيبًا بل أحبابًا، قد يُلقى عليه ما هو بريء منه، وقد يرى أبواب الدنيا تتسابق في الانغلاق على وجهه، فلتتنهد يا صديق، فلتبتسم بدمعك، الله لن يتركك تعاني، صدقني لن يتركك حزينًا، سيعوضك سيرجع حقك وستضحك غدًا ملء فيك في الجنة مع أحبابك -إن أحسنت-، ربّت على قلبك يا حبيب، الله لا يحمّلك فوق طاقتك.
هل تبتسم وأنت تقرأ؟ أرِني ابتسامتك وانسَ دموعك، ألا زلت لا تعرف من هو الله؟ راقبه في حياتك وستتأكد، اعرفه من أزماتك ولطفه البالغ بك، حتى أمك التي تسهر وتبكي ضعف بكائك حين ألمك، لا تملك لك شيئًا، تأمل كم يخفف هو عليك ويقول لك اهدأ، لا بأس عليك، غدًا تنعم بسعادة لانهائية، فقط تحمّل، ستجتاز الحياة بأمان بإذني ورحمتي.
أترى الكتف الذي تستند عليه ويطبطب على ظهرك ويشد على يدك؟ دعني أكون معك بالغة الصراحة يا صديق، هذا الكتف لن يكون معك لأبد ما حييت، سينشغل، سيضطر أن يغيب، سيبتعد، وربما يموت، لا أريد أن تنظر إلي كحاسدة أو متشائمة أو كئيبة، لكن كن واقعيًا! سيغيب يومًا، ستفتقد كل شيء يخصه، ضحكته وطبطبته وحزنه وفرحه وبكاءك على كتفه وحضنه وصوته وحتى مسحه عليك بلطف، ستفتقده حتمًا ولا مفر، ثق دومًا أن الله يسندك دومًا ويطبطب على ظهرك ويشد على يدك بل ويقوي قلبك وينعش روحك. الله وحده يلطف بك، حتى غيابه وفقده لطف بالغ، فقط ثق بكلامي بعد أن تثق بربك.
يا صديق، لتكون سعيدًا فقط كن متأملًا في تفاصيل أقداره ولا تزد. أتصدقني إن قلت لك أنه قد يرسل قدرًا يتضجر منه العالمين ويكرهونه بل ويبكون تذمرًا، لكنه لطف خاص بك من الله؟ أتتصور لو جاءك طردٌ برسالة لطيفة وكل ما تحب وتتمنى مرفقًا ببطاقة فاتنة كتب عليها: "لك فقط وإن سخط العالم."، هل ستراها ألطف من أقداره العجيبة؟ أعني كلمة عجيبة حقًا، لطفه سيجعلك تعجب.
أنا يا صديق حين أقول "الله معك" أو أقول "أستودعك الله"، فأنا أعنيها حقًا، أعني أن السعادة والرحمة واللطف معك، أعني أنني أودعه إياك كي يفعل بك ما شاء، فكل فعله رحمة. 
ما دمت في كنف الله ولا تعمل سوى ما يرضيه ويجعله يحبك، لا تخف واطمئن، لا تبكِ، أو ابكِ له، لا تبتئس بما يحصل لك، هو لطف ورحمة، ثق بي.

الاثنين، 31 مارس 2014

الصديق الحميم الحقيقي!


"أنا منذُ افتقدت الصديق الذي حينَ أقول له: (ضائقٌ صدري) 
يبادرني السؤال: صليت؟ 
ولا أحد يذكرني أن أفعل، أعرفُ أني سأبعث وحدي، سأقفُ بينَ يدي الله للحساب وحدي؛
 لكني لا زلتُ بحاجة للصديق الذي يذكرني بالله كلما غفلت.

 الأصدقاء الآن كلما قلتُ (ضائقٌ صدري) بادروا بمدّ الذراع، أو ببعثِ أيقونةِ عناق الكترونية، وآخر مايفعلون أن يوجهوني للصلاة أو للقرآن.

. متى ما قدمنا قدراتنا على قدرات الله، ضِعنا .. تُهنا .. تشتتنا!

 من قال أن عناقكَ وحده كافٍ لفضّ الحزن عن قلبي؟ 

ثم إنه لو فعل، هل يمكنني إيقاظكَ من عمقِ نومكَ ذات مساءٍ حزين لأقول لك: أنا حزين .. تعال عانقني! 
وهل كنتَ ستفعل حقًا لو صار هذا؟
 لو كنتُ أبعِدُ عنكَ كيلومترات كثيرة، هل ستقطعها من أجل أن تعانقني؟
 لن تفعل؛ 
ليسَ لأنك لا ترغب، لكنك عاجز ..
 وأؤمن أنا بهذا وتؤمن به. 

بيدَ أنكَ لو دعوتني للصلاة، لو أنكَ تبعثُ لي صندوقَ هدية ترفقُ معه رسالة: هذا ما أستطيع أن أدعوك له حينَ حزنك .. ثم أفتحه .. وَ أجد [سجادة صلاة]! 

كم سيكون حميميًا هذا؟ وكم سنكونُ صادقين حين نرغبُ بالجنةِ معًا!"


*ليست من كتابتي، استقصيت ولم أجد اسم كاتبها، إنما أعجبتني ووضعتها.
~ إهداء إلى اللاتي أعانقهن في كل حين بدعوات، إلى صديقاتي اللاتي قليل عليهن لفظ أخوات، إلى اللاتي لا أستطيع مجازاة جمالهن وجميلهن وحسنهن إلا بدعوات من صميم الفؤاد، وإلى اللاتي بعدت بيننا المسافات لكنني لا زلت أحتضنهن في كل حين بلا تفريط!
وإهداء خاص (وهو ما غاص في وجداني وحملني على أن أضع هذه التدوينة الآن) إلى التي تعاقبني وتخاصمني وتأبى الحديث معي رغم قلقها علي؛ لأنني أخذت على نفسي وعليها عهدًا بألا أترك طاعة كنا نتعاهدها ونترافق فيها وكنت التي حثثتها عليها، ومرت علي فترة لم أفعلها، أستغفر الله أولًا، ثم أقول أني أحبها في ربها ولربها ولا أستطيع الحديث عنها أو رد جميلها بأي شكل من الأشكال سوى أن أحكي لله عنها كثيرًا، يا رب اجعلها أجمل الحور وأكثرهن فتنة في الفردوس :")
أحدهن تلك التي ازدحمت الأصوات والأماكن، وكنت لا أريد النوم رغم حاجتي الماسة إليه، رأت في وجهي تعبي وجلست بجانبي، ثم لم أجد نفسي إلا متكورة نائمة في حضنها، وبعدها استيقظت لأرى الأمة كل في حديثه وشغله، وهي لا زالت بالوضعية نفسها لكي لا تؤذي نومي، وقد مرت أكثر من ساعتين ورجلاها تؤلمانها أشد الألم ولكنها لم تتحرك لأني نائمة! وأخرى تذكرني مرارًا بالله، وحين ينهكني المرض تظل بجانبي تضع يدها على جسدي وتتلو بصوتها العذب آيات ربي من الرقى وغيرها، وأخرى ترسل لي كل يوم سلامًا عميقًا مع أخواتها الصغار، وأخرى تمسك بيديّ  إلى الصلاة وهي تعلم أنني في حال سيئة، وأخريات لا أستطيع الحديث عنهن، فرذوسًا يسع جمالهن يا الله!