‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثرثرات لا تهمكم.. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثرثرات لا تهمكم.. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

ثرثرات لا تهمكم ١١

سلامٌ علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حية، سلامٌ عليَّ لا تكبيرًا ولا تصغيرًا، سلامٌ علي لأنني امرأةٌ تتغلبُ على الطينِ الضعيفِ بداخلِها لتتشبثَ بنور الله قويةً لا مبالية.

أعدُكم أن هذه المرة الأخيرة التي أثرثرُ فيها عن جنون اختبارات الثانوية، ها لَم يبقَ شيء إلا بضعُ مركبات ومعادلات ورموز وأحماض وقواعد، وتنتهي الثانوية بسعادة!

ابتداءً من مغايرةِ ابنةِ أخي الصغيرةِ وعبثي معها، مرورًا بالاختبارات التي قد ترفع أو تحط، وصولًا إلى دعوات والديّ قبل اختباراتي وصديقاتي وكل الناس، كيف لا أكون قوية؟ 

لمزيد من الصراحة، أنا التي لم أولَد لأخاف ولا أقلق ولا أحملَ همَّ الدراسةِ ما دمتُ أفعل ما علي، تأكلُني الثانويةُ بشراسةٍ وكأنها لم ترَ طعامًا قط! أغيبُ كثيرًا، أصمتُ أكثر، قلَّ اندماجي مع الناسِ لقلة خروجي، لم أرَ أمي زهرة البيت منذ أكثر من 41 ساعة، النومُ الجيدُ يفارقُني، يراني الناسُ لا مباليةً وأنا أكثر من يبالي، وأجاهدُ أكثر مما يستطيعُ إنسان التصور ولكنهم يظلون يستخفون عدم استطاعتي للقيام بكثير من الأعمال، حسنٌ لن أتحدثَ ولن أتضايق لأن ألمي لا يستطيعُ بشرٌ تصورَّه.

اعتدتُ ترديدَ "اشتقت إلي أكثرَ." حين يقولُ لي أحدُهم "اشتقت إليك"، آه حسنًا أنا أشتاقُ أكثرَ ربما، ولكنّ الحياةَ حربٌ نوشكُ على الانتصارِ فيه بحبلِ الله. على ذكرِ الحرب؛ حربُ الإجازاتِ لم ينتصر علي بل هزمتُه، الحربُ الذي يحدثُ حينَ يؤجزُ الناس صفًا صفًا وأبقى أنا أختبرُ آملةً خيرًا، لم يتحركْ في داخلي شيء حين أجزَ اليومَ طلابُ الثانوية (قسم الأدبي) ونحن لم نزل نحارب، صحيح أنني تكلمتُ كثيرًا في البداية معترضة على إنهائهم قبلَنا، لكن أنا الحمدلله صامدةٌ ولا أشعرُ بشيء.

أثقُ باللهِ مليًا حين أقولُ (يا رب جنبني شرَّ الأخطاء السخيفة التي أفسدت علي كثيرًا، وجنبني شر المنغصات التي لا تجعلُنا نحسن.) ، يقول أخي الكبير أن سهولةَ الاختبار لا تهم وإنما النتيجةُ الأهم! أظن العكس، بل أظن رأيه، بل لا أظن شيئًا.

يومٌ يا مُزنة، بل أقلَّ من ١٩ ساعة وينتهي كلُّ شيءٍ، ابلي فيها بلاءً حسنًا وأحسني في اختبارِك الأخير ليحسن الله إليك في حياتيك، {واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}.

الخميس، 4 يونيو 2015

ثرثرات لا تهمكم ١٠

حين أسأله عن موعد قضائه حاجة لي، يضحك ويقول وهو ينظر إلي: "أنتِ تأمرين، أنا جندي موكل بك!"، أيُّ شعور يعتريني بك يا أبي؟

ازدحامُ المعلومات والأفكار في رأسي صباحَ اليوم والمراجعات السريعة قبلَ الاختبار في السيارةِ وأنا أتناول فطوري هناك، تذكرني بقول عهد حين كنا صغارًا: "حاذري من هز رأسك الآن لئلا تتساقط المعلومات من أذنيك!"، أضحك في داخلي وأعود أكملُ ضخ هذا الرأس بكمٍّ أكبرَ مستبشرة بخير بعد الاختبار، في عمقِ بحثي عنها بعد لقائي بها لثوان وهي متوترة تسعى أراها مقبلة فأزجرها أنني أبحث عنها في كل مكان، أهدئها -أو أهدئ نفسي-، أذكرها بأن تسترخي وتدخل الاختبار قوية وتثق بالله وسيجزل.

أعودُ مثقلةً متخمةً بالتعب والألم وشعور وشك الانفجار، يمرُّ على سمعي كلام كأنني أسمعه للمرة الأولى في حياتي وأنا التي أردده كثيرًا: "إنّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا". ابتسمت ابتسامة قلبية لا شكلية، الحياةُ ثقيلة والمهام المخلوقون من أجلها أثقل، أفأبتغي الراحة؟

صوتُ الرياضياتِ المتعالي فيّ يدقُّ فيّ نواقيسًا صاخبة، والفيزياءُ تقسمُ ألا تدعني حتى تغميني من اصطداماتها المرنة وغير المرنة، أقسم على نفسي ألا أرتاح حتى أنهكَ نفسي لأحسنَ في اختباراتي وأرفع معدلي لدخول الطب والجامعة، حديثُ أبي قبل اختبار الرياضيات عن الجامعة، وحديثُ أختي بعده، أشعرني بأنني حقًا أحتاج لجهدٍ أكثر يولجني إلى الجامعة مع الجمل في سم الخياط، أوقن أنني فعلت كلَّ شيءٍ، ولكن قلة اهتمامي بالجزءِ ذاك لقولي:"هو سهل، سأركز على الأصعب." أشعرني بالحرقة بعد الاختبار وكأنني أقولُ سأعوضُ وأصلُ وأحيدُ عن الوصولِ بفعلي. آه، أسمعتني أختي الآن في صخب زعيق الفيزياء مقطعًا يقول أنك إذا أردت أن تكونَ طبيبًا حقًا وعزمت، ستكون بإذن الله.

اختباراتُ الفيزياءِ محضُ خرافة، هي تمامًا كسؤالِ الأسطورة العجيب في اختبار اللغة العربية الذي لم يحله معظمُنا، يذاكرُ الخلقُ اللغةَ العربيةَ بوجلٍ ليلةَ اختبارها وأذاكرُ أنا الفيزياءَ ليلةَ اختبار العربية قبل اختبارها بأربعة أيام، أنا التي قضيتُ دهورًا أحاولُ التصالحَ والتفاؤل في الفيزياءِ وقد فعلتُ حقًا، لكن اختباراتها تأتي لتقولَ لي: "أتمزحين؟"، حسنٌ، أنا أمزح في كل شيء إلا الفيزياء التي أكافح لأسمنَ كبشي لأذبحه أضحية يومَ اختباره، ولكنَه يبقى هزيلًا، أحيانًا أظنُّه مريضًا، إذ لا أظن المرضَ مني وأنا أطعمُه بشتى الوسائل سنين ولا أرى حتى فضلاته! سأصمتُ هنا لأعودَ أذاكر الفيزياء -أسمن كبشي-، وحُقَّ لي ذبحَ أضحيتي يومَها.

أود أحيانًا لو أنتزع من رأسها كل الألم والإحباط لأصرخ في وجهها: علامَ تبكين؟ أنتِ تقاتلين لتفعلي كلّ ما بوسعك، أعلم أنك تحاربين لذلك والله يعلم، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها! سيؤتيك الله.

أعودُ أقولُ لنفسي في صخب كل شيء: كوني كما قال العظيم ياسر عرفات قبل رحيله رغم تكاتل العرب قبل العجم عليه: "يا جبل ما يهزك ريح"، ائتي الحياة بقبس من نار لعلها تصطلي بالله من صقيع الحياة ولفحها، عمّري فلسطين بتعمير نفسك، واهدئي.

الاثنين، 1 يونيو 2015

ثرثرات لا تهمكم -٩



الوجعُ الجسدي المخفى غالبًا ما يُضعِف رغم التقوي، والوجعُ النفسيُ يُذوي، فكيف إذا اجتمعا؟ 

١٧ يومًا بالضبط، وينتهي كلُّ شيءٍ، يزاح عني اسم "الثانوية" الذي لازمني أكثر من اسمي، "أغتسل من نجاسة الثانوية" كما يقولُ إخوتي، أنطلق إلى فترة هي الأجمل في الحياة كما يقولون، وأبتعدُ عن الوجوه البائسة التي لازمتني في المدرسة، وأفزُّ إلى الحياة! 

متى يفهمُ الناس أن الثانوية ليست موتًا؟ أن الثانوية هي سنةُ التحدي والإنجاز رغم كل شيء؟ وضعتُ هدفًا منذ بدايةِ العام أن أريَ الناسَ معنى الثانوية الحقيقي، فحاربتني المسؤولة عن مسابقة القرآن لئلا أشارك فيها للثانوية، وأبيتُ إلا أن أشاركَ ليعطيني الله المركز الثاني على مستوى المدارس الخاصة في السلطنة، وفعلت كل شيء لأشارك في مسابقة القصة القصيرة التي جاءت في وسط زحمة الاختبارات -رغم تأخري عن التسليم- ولكن الله لم يرضَ لي إلا الأول، وزجرني كثير لئلا أشارك في مسابقة قطار المعرفة للثانوية فأبيت إلا أن أشاركَ ليعطيني الله الأول على السلطنة والثاني على الوطن العربي بعد إصراري للسفرِ قبيل الاختبارات النهائية مع معارضة إخوتي جميعًا، وحرضني كثيرٌ لإغلاق شبكات التواصل الاجتماعي فأبيت إلا أن أكونَ فيها جميعًا؛ لأنني أعرف كيف أنظمُ وقتي بين وقتٍ للمذاكرة والجد والانقطاع ووقت للتواصل الاجتماعي والاستمتاع بالحياة العادية. أثارتني رؤية بعض الناس إلى التواصلِ الاجتماعي كمضيعةٍ لوقت الطالب الثانوي وتفضيلهم لابتعاده عن كلِّ شيءٍ كي يجتهدَ أكثر ويركز -بطرق مستفزة أحيانًا-، ولكن من قال أن الأسد يعيش في الصحراء والأسماك تحلقُ في السماء؟ لكلِّ صاحب طبعٍ طبعُه.

السوء مؤذٍ من غريب، والسوء أبلغ أذى من قريب. رحم اللهُ لوطًا ونوحًا وشعيبًا وصالحًا إذ كادوا يذوبون أسى لخزيهم من الله مما يفعلُه أقربُ الناس إليهم. أُقهَر لما أرى من أقربائي من حماقاتٍ، وحين يبلغ الحد مداه، أكتفي بتجنب لقائهم والحديثِ إليهم عسى يزدجرون، ولكن هل من مزدجر؟

في ليلةِ أول اختبار لنهايةِ عامِ الثانوية العامة أربت على كتفي وأتنهد، إن الحياة عقيدة وجهاد. بقي قليلٌ على جهادِ الثانوية وهانت عليك يا نفسي.

الثلاثاء، 26 مايو 2015

ثرثرات لا تهمكم ٨

في صخب الضلوع وإخفاء الأنين -المتكلف أحيانًا- بضحكة أعلى صخبًا منه، في تجاهل الوجع حتى يهدنا تعبًا، نقفُ طويلًا، لا لنعلنَ انكسارَنا بل لنثبتَ لأنفسنا أننا واقفون باتزانٍ مملوئين بنور الله.

جنونُ الفيزياء والافتراضات والإثباتات الذي يجعلنا نضحك ضحكةً هستيرية تارة، ونصرخ ونصفق ونفتخر انتصارًا وكأننا سمعنا خبرَ قبولنا في الجنة تارة أخرى، كفيل بأن يجعلنا نواجهَ بقوةٍ حتى تأتي اللحظة التي نهرب فيها فجأة إلى أحضان الطفولة واللعب، وهو الجنون الذي يجعلنا نضحي بالنوم مع أمس حاجتنا إليه، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. أكانت الفيزياء يومًا جهادًا؟ هي علمٌ والعلومُ موصلة إلى الله على أي حال.

السكينةُ التي تعتري طفلة الشهور في غمرةِ بكائها والإنصات بحب إلى ما أسكنها من آيات، تحدث الأطفال عن الله تلقائيًا، وعثورهم عليه في كل شيء؛ كل تلك الأشياء تصفعنا صفعة رجل واحد: "هل ابتعدتم عن الفطرة إلى هذا الحد الموحش؟"، إن لم تروا الله في تأمل حياتكم؛ أنى تؤمنون؟

ألمُّ انكساري لألقيه في سلةِ خبراتي وأمضي بلا مبالاة رهيبة، أنا أعرف تمامًا أنني عبد خطاء ولكنني أجاهدُ لأكونَ مؤمنة. المؤمن لا يدعُ في قلبه ثغرة للهزائم، يملؤه كله بالله حتى يفيض؛ فما إن يقترب ضعف يغمره وحي الله فيغرقه ويقتله. لا يقتلني.

كرهُ استيلاء الرياضيات والتكامل علي ليزاحمني بها الشيطان في صلاة الفجر الأكثر جهادًا، يوحي إلي: "تبًا متى أنهي هذه الثانوية؟ ٢٢ يومًا".

على ذكر الشيطان، أود لو يعلم حجم الطاقة التي أحملها بداخلي لأوسعه قتلًا رغم أنني لا أملكُ طاقة حقًا، هو أكثر ما يحاول حجبَ نور الله الساطع علينا لنغدو عميانًا والنور يغشانا. أي حياة تلك بغير نور الله؟

الأحد، 24 مايو 2015

ثرثرات لا تهمكم ٧


تتراءى لي الرياضيات أحيانًا وكأنها نفقٌ ممتد مظلم مليء بالمطبات، هو ليس مظلمًا تمامًا هو مضيء، لكننا كثيرًا ما نراه حالكًا. خيبةُ الأخطاء والسقوط بعد المطب الأول هي وحدها تجعلنا نعدو ضبحًا فنمور قدحًا فنغير صبحًا وننتعش. هذا إن عزمنا، وإلا فالدركات أولى بنا.

تزدحمُ تفاصيلُ الأحياءِ اللذيذة حتى تجعل الفكر يتجافى من مضجعه ويهرول طالبًا استراحة، وكيف لا أستجيب له وأنا أرجو الاستراحة من الله؟ تأتي الاستراحةُ الحقيقيةُ من اللهِ حين يخنقني ألم أحد التفاصيل الصغيرة التي تعذبني وأخبر الناس عنها فيألمون لثانيتين وينسون؛ فيأتي أبي لأخبره فيصر ألا يباشر عمله حتى يزيح عني الأذى ويأخذ بيدي إلى العلاج حتى نبلغه، الحمدُلله. 

أف لي، لماذا أتكلم عن الدراسةِ إلى هذا الحد الكئيب؟ أتثقلني أم أثقلها؟ لطالما ظننت أنني أثقلها حتى اكتشفتُ أنها تثقلني لأنها تمنعني من القراءةِ ومشاهدة الأفلام والتجول في يراع "يوتيوب" والرتع فيه أيامَ الاختباراتِ، هي في الحقيقة لا تمنعني لكنّ أبي قد يفتكُ بي إن تركتُ المذاكرةَ للقراءةِ -ويا ليتني أفعل-، يكفي أنه أراد سحب كل كتبي عني حتى أنهيَ الثانويةَ فقلت له ههههه أحسنت، إذن لن أعيش. هانت يا نفسي هانت، ٢٥ يومًا تحديدًا.

هل أخبرتكم مسبقًا أنني لا أحبُّ النمطية؟ هههه سلامتي أخبر من؟ أنا أثرثر مع نفسي، لذا أعتذر مني. المهم؛ يوحي لي الله لطفًا عجيبًا، فما إن تضيق السبل في التدربِّ لليومِ الكبير الذي يقتربُ تأتي صديقتي فترسل لي مقطعًا بهدفِ أن أطلعَ عليه لا غير، فيوحي الله إلي أن هذا سبيلٌ واسعٌ لتألقك ليومك الكبير، آه كم لله من لطفٍ خفي، الحمدلله على احتوائه.

حسنٌ فلأعترف أنني منهكة وأنام كثيرًا وكأنني لا أنام، لا أحد يعلم حقيقة، وأشياء كثيرة صغرى تعذبني، فكيف أنجو من الأشياء رباه؟ أكرر دومًا: "يا رب تخفيفًا ورحمة." فيغدق الله علي ولا يخذل.

الاستمساكُ بالقرآن يلطّف كل شيء ويذلِلُه، والجهادُ إلى آخرِ نفسٍ يهونُه الله فيجعله لا أقولُ شرب ماء ولا نفس، لأن بعض الناس لا يستطيعون ذلك، بل يسرًا لا متناهيًا لا يوصف، تركُ كل الأشياء التي نحبها ونستحقها بجدارةٍ مع التنهد واليقين بالجزل من الله هو السبيلُ الوحيدُ -أو كما أرى على الأقل- إلى رضوان الله وقربه، وهو الذي يجعلُنا بدرًا ناصعًا عند الله في دنس المتخاذلين. جهادًا يا رب حتى تهديَنا سبلك. يا رب ألتمسُ منك ضرًا -صفعةً- حين أتخاذلُ وأخذًا بيدي لأعودَ قوية. رباه، أيتخاذل الناسُ -الحمقى- وأنت الله؟

الأحد، 17 مايو 2015

ثرثرات لا تهمكم ٦


رتابةُ كلِّ شيءٍ، يومُ الأحدِ المنهِك الحاملِ في طيّاته درسَ الرياضياتِ الخصوصيّ العصري، أنسقُ من يحملُني إليه مع ثقل إنهاكِهم من الدوامِ على نفسي، أهدئ نفسي "لا بأس، هم مأجورون، وسأقود قريبًا بإذن الله وأكفيهم بل أخدمهم."، أتحامل على نفسي لأظلَّ مركزةً طيلةَ الفترةِ المتعبة تلك، أضع هاتفي أمامي في الطاولةِ، أضغطُ على زرِه لأرى الساعةَ وأرى الوقتَ المتبقي، أنظرُ إلى آمنة قربي وأبتسم من فؤادي، لم يبقَ كثير! أنتظرُ أختي لتنهيَ دوامَها وتأتي لأخذي، تبًا! ستتأخر! أنا متعبةٌ ولا أطيقُ شعورَ الثقلِ لوجودي في بيت دعاء وهي تريدُ إنهاءَ أعمالها، أتنفس ببطء وأستغفر. أعود إلى البيتِ مثقلة أو ثقيلة؛ كلاهما صواب، أرمي بجسدي على الكنبة، أتنفس بعمق محاولةً التقاطَ نفسٍ، غالبًا ما أكتبُ في هذا الوقتِ، أذكرُ نفسي أن يومَ الأحدِ يوم جهاد وتعب ولا إنجازَ فيه لأن اليومَ يكادُ ينهيني قبلما ينتهي، أتنهد، "من قال أن الجنة تأتي بغيرِ التعبِ المشابهِ للأحد؟"

بقي ٣٠ يومًا يا أمي! ٣٠ على انتهاءِ -كابوس- الثانوية، على استحالةِ رؤيةِ الوجوهِ غيرِ المريحةِ في المدرسةِ، على الإحساسِ بالانتماءِ للمكان الذي أدرسُ فيه والبعد عن الخجلِ من ذكر اسم مدرستي، يا للسعادة! أوه مهلًا.. ما هذا البلل الذي يداعبُ خدي؟ ياه! دموع؟ لماذا أبكي يا ترى؟ لحظة تذكرت! أبكي لأنني متعبةٌ موشكةٌ على الهلاكِ، والتعبُ غالبًا ما ينقّب عن أسبابٍ للبكاءِ -وإن لم توجد-، لكنها موجودةٌ الآن، هي تكمنُ في عدمِ مراعاةِ أستاذتي لحاجتي إلى الجلوسِ في البيتِ للمذاكرةِ وإجباري على الحضورِ إلى المدرسةِ لإكمالِ أوراقي وكأنها لم تلقَني في المدرسةِ لفصلٍ كاملٍ حتى لا تختارَ إلا الوقتَ الحرج! اممم سأكون صريحةً أكثر، هي لا تعلمُ أنني قد اكتفيتُ حقًا من الوجوهِ المربِكةِ المزعجةِ التي أراها في المدرسةِ. أمي، حين كنت أبكي تذكرتُ ضحكَ خالاتي وأزواجهن وأبنائهن والعائلة كلها على بكائي وأنا صغيرة وأنتِ كنتِ تركتِني عند خالتي وسافرتِ لعلاج أخي لعامين أو يزيد، ههههه أتذكرين تلك النغمة "ارررررر"؟ كم أنا مضحكة! عمومًا يا أمي، أنا أودُّ الفرارَ وإن نقصت درجاتي، لم أعد أهتم لأنني تعبت، هلّا حضرتُ حفلَ تخرج صديقتي التي أصرت على وجودي معها؟

بينما أنا منهكةٌ الآن، أتت ابنتك تصرخُ تكادُ تبكي حتى ظننتُ أن هولًا حدث، لكن الحقيقة أن حشرة في حجمِ ثلث حبة فول كانت هناك! هههه أختاي تضحكانني! فواحدةٌ مبتلاة بمرضِ هلعِ الحشرات والأخرى مبتلاة بمرض هلع السحالي، في الحقيقة؛ لا مبتلاة فيهما إلّاي! تسحبانني من عمقِ انشغالي وهواي وتعبي لقتلِ الكائناتِ التي تفزعهما، وغالبًا ما تصران عليّ بكاءً أودُّ لو أقتل الكائنات تلك وأتضرر من خنقِ المبيدِ لتكفا عني فحسب!

بقيَ على السفرِ ٩ أيام تمامًا، متحمسةٌ جدًا جدًا يا أمي، خاصةً بعدَ قرارك للمجيء معي! أتحرقُ شوقًا لتمثيلِ دولتي واللقاءِ بالعربِ جميعًا، هل ستكون الوفودُ لطيفة؟ كيف سيأتي الوفدُ الفلسطيني؟ آملُ أن يكونَ ختام خير حقًا.

أستعدُّ لاختباراتي بينما يفعل جميعهم كذلك، جهادُ النفس في هذه الفترةِ أصعبه! وعلو الهمة جذر الخضرة، وبلا جذرٍ لا نبات ولا زهر، أعرفُ أننا نكون متعبين ومكتفين من كل شيء في هذه الفترة، ولكنني أظل أحفز نفسي وصديقاتي للجهاد والصراع ومضاعفة الجهود والهمم حتى نجني الثمر. أعترف أنني أشتاق إلى صديقاتي في هذه الفترة كثيرًا، وأفتقدُ كلَّ شيء فيهن، لكنني آنس بالقرآن وبقربِك أنتِ وأبي وإخوتي، وأصبرُ نفسي بأنه جهادٌ وستُفرَج قريبًا بإذن الله.

أعلمُ يقينًا يا أمي كما ترتلين علي دائمًا أن تعبي سيثمر، وأن الجنة في الدنيا والآخرة ثمنُها التعب الغالي، أعدُك سأنفقُ حتى يؤتيَني الله سبعَ سنابل في كل سنبلة مائة حبة ويضاعفَ لي، أثقُ تمامًا به. أحبُّك. 

الخميس، 12 فبراير 2015

ثرثرات لا تهمكم ٥

بالأمس توفى الله عمتي وقبلها خالتي التي كانت أمي الثانية وقبلها جدي وقبلها شعب كامل، ماذا سأقول لله إذا فتحت عينيّ في قبري؟
قبل أن أكون في قبري؛ من أنا؟ المرآة تقول بأن شعري أسود وفي أحسن الحالات تحت الشمس يصبح بنيًا، وتقول أيضًا بأن عينيّ سوداوان أو بنيتان، هل تكذب المرآة؟ لا أعرف. عمومًا سمعت في المهد أن نزار قباني تغزل في امرأة عرف عروبتها من فحامة شعرها، هل أكون عربية؟
وعلى ذكر المهد، طرى على بالي سؤال لم أجد له جوابًا أو ربما وجدته بعد رحلة مضنية مع نفسي مع تصبب كثير من العرق، لماذا تكبدت أمي عناء حملي وولادتي؟ ولماذا تشقى كل يوم حتى ترسم على وجهي نصف ابتسامة؟ هل أنا ضمن أصفار المليار أم على يساره؟ لا أعرف شيئًا الآن.
إن متُّ، أأموت مؤمنة أم كافرة؟ وإذا قيل لي لمَ لبثتِ في أرض الله عدد سنين، هل سيكون (لأكون مسلمة أو عربية لا تضر) عذرًا كافيًا؟ لا. أنا أحتاج أن أكون ذات جدوى وأن أقدم حياتي هدية للأمة -أعتقد كذلك!-. 
سمعت أن الطلاب ينتظرون نسب الثانوية العامة، أنا لا أخاف وأضطرب كما يفعلون، أنا فقط أنتظر لأسمع هل أنا أقترب من حلمي أم أحيد. أظنني سأقول كما قال ياسين في وجه أخيه بحدة وهو ينظر إلى عينيه: "لم يتغير شيء يا بلال وخصوصًا حلمنا؛ انتظرني ثمان سنين وسأعود إلى فلسطين وأبني المستشفى وسترى.". تذكرت أنني أحيا لأعمّرني لأعمّر أمتي وأعيد لنا فلسطين أو بعض كرامتنا وعروبتنا، هاهنا أبلي بلاءً حسنًا -كما أظن!-، أنا لم أضع.
فلأستلقِ الآن في التراب وأطفئ كل الأضواء وأسترخي، أنا قريبة جدًا من الموت ولا زلت لم أحيَ. فلأعِ ذلك.

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

ثرثرات لا تهمكم ٤

قبل أيّام، قيل لي أن عرفينا على نفسك أمام ملأ، وقفت؛ قلت لهم اسمي وأني في المرحلة الثانوية ومكان سكني، ثم وقفت بصمت ثم قلت: ليس عندي ما أقول بعد! هذا كل شيء! بين أضلعي كان شيء يؤلمني أنني لم أفعل شيئًا يستحق الذكر! حين قلت هذا كل شيء؛ ردت إحداهن قائلة: وناشطة لقضية فلسطين أيضًا. فلم يسمعها أحد، أعادتها، وأنا أنظر إليها وأقول: فلسطين تخجل أن يذكر اسمها بجانب اسمي، لم أفعل شيئًا.
في الأيام الأخيرة؛ كلما رآني أحد ضحك وقال جاءت أم فلسطين، ربما بسبب الرسائل التي كثيرًا ما أرسلها عن أخبار القضية ومتطلباتها، ولكن أظل أصغر في نفسي كل يوم أكثر، أعني؛ من قال أن رسائل تحرر فلسطين وتحل القضية؟
كلما أثير مجلس وكان أحدهم يعكف على حل أمر بسيط عقده هو بنفسه، ملّ الناس تشبيه "كأنه يحل مسألة فيزياء" واختاروا التشبيه الجديد "كأنه يحاول حل قضية فلسطين"، هناك يضحك المجلس كله وأبتسم أنا ابتسامةً صفراء أموت عندها ألف ميتة.
من قال أن العرب -الذين يقولون أن فلسطين سقطت لابتعاد أهلها عن الدين وهم وحدهم من سيعيدها- سيعيدون فلسطين؟ من قال أن العروبة وسم على صدر كل عربي أيًا كانت دولته وحدوده؟ من قال أن العرب لم يعبدوا الدول والحدود والحكام بل عبدوا الله؟ من قال أن تحرير فلسطين على يد العرب؟ من قال؟
عمومًا، جاء عام هجري جديد، عام استقبلته بفرح تعقبه حمى، ربما كان الفرح بسبب الأناس الذين يهدونني فرحًا كل حين، أو لأنني استقبلته بإهداء ممضى من صديقة الذي هو كتاب في فلسطين. أما الحمى فأظنها كانت الأجدر بي؛ لأن عام قد مر ولا شيء يذكر قد حققت، أدعو أن أكون نسمة من نسمات القدس يومًا.
أقبل العام الجديد وجميعهم يوصون بمراجعة مخططات العام الماضي وإعداد مخططات العام الجديد بأهداف مرسومة محددة، مع بالغ الأسف لم أطبق مخططًا ثابتًا في حياتي. أنا فقط لا أتفق مع المخططات والجداول المرسومة، أهدافي وجدي يكفيني، لكن هل أنجز؟ فلأتأرق عامًا لأجيب عن هاتين الكلمتين.
أعتقد أن أكثر شيء يربط على قلبي ويجعلني صامدة حتى حيني -ولا أقصد مدح نفسي ولا أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء- ؛ هو أنني أحاول قدر المستطاع أن أسعد إنسانًا على الأقل كل يوم. تخيل مدينة تضحك يتنافر حزنها منها أنت سببها! تخيل أن إسعاد الناس هي عمارة الأرض التي خلقك الله لأجلها، فلتصدق أن إسعاد إنسان وتغيير نفسيته إلى الأفضل قد يرد حسنات كل عمل صالح يفعله إليك! لأن لولا إسعاده لطغى عليه حزنه ويأسه ولما أفاد ولا عمل شيئًا، ألم تتخيل بعد؟ بلى إن سعادتك تعمّر العالم وتزهره؛ لا تفارقها! 
أعتقد يقينًا أنك لن تعيش حياة هادئة وديعة إلا إن سفهت كل ما لا تحب في عالمك؛ بإمكانك تجاهل الكلمات المؤذية التي تسمعها، إما لأن من تفوه بها سفيه لا يستحق مثقال ذرة من اهتمام، أو أن من تفوه بها لا يقصدها بل يخاف عليك، أو أولًا وأخيرًا: أنت لا تستحق الضيق وكلمة لن تغير مجرى حياتك بالتأكيد! فعلامَ تعكر زرقة السماء؟
جرب يومًا أن تستغني عن إحدى الثانويات من حاجاتك لتضحك سن محتاج -أيًا كان الأمر-، جرب ألا تأكل لأنك تشتهي طعامًا بل لأنك تبني به نفسك لتجتهد أكثر، جرب أن تتجاوز مرحلة الأكل والشرب والنوم إلى مرحلة النفع، أقسم لك أن حياة البهائم ليست ممتعة كما يتراءى لك. أظن أن الأنعام حين تموت تبقى في حفرة مظلمة كئيبة لا متعة فيها، تخيل أنك عشت لتنفع فمت لتجد قبرك جنة ومرتع فرح، ألا يبدو ذلك أكثر متعة؟
بلى إنك مخلوق لتتعب، "يٰا أَيُّهَا الإِنْسٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلٰقِيهِ" ! ستشقى وتشقى ثم تلقاه، أفيكون شقاؤك طعامًا ونومًا أم تعمير أرض استعدادًا للانتقال إلى الجنة؟ فلتكشخ للقائه!
في النهاية والبداية، لن تعمر روحك حقًا إلا بالتنفس بشيء كهذا "وَاصْبِر فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيْعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِيْنَ"! .

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

ثرثرات لا تهمّكم ٣

كلهم تمنوا ورجوا ودعوا الله ألا يموتوا حتى نسترد القدس، ماتوا ومات أولادهم ولم نستردها، أخشى ألا يستجاب دعائي مثلهم وأن يكون ظن الناس بي أنني "محررة الأقصى" هباءً منبثًا .
كبرت اليوم فجأة، أو لعلي أقول أنني كل يوم أكبر وأشيخ وأقترب إلى الموت وأنا أضحك، ليتني أعمر الكون بفرح يذكر . لم أفعل كما فعلوا جميعًا أن نشروا تاريخ ميلادهم كي يعرفه الجميع، لا أدري لمَ لم أود ذلك، بل اكتفيت بمراقبة من سيتذكر أنني كبرت ومن لا يزال يراني طفلة . تذكر كثير من صديقاتي وأسعدنني حتى النخاع، كلهم يظنون بي أنني محررة الأقصى، تذكرت قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يظن الناس بي خيرًا وإني لشر الخلق إن لم تعفُ عني .
عمومًا، كبرت عامًا وتغيرت أعوامًا، وكأن السنة التي مرت كانت سنين عجاف لا سنة مجردة ، علمتني هذه السنة كم أن العمر الحقيقي عمر العقل لا السنين، وأن الحقيقة هي حقيقة الروح لا الجسد البالي الخاوي، وأن الحياة أكثر من مجرد نداءات للتحرير والقوة، وأن السم الذي لا يميتني يقويني . أظن أنني أصبحت أكثر مسؤولية عن أي وقت مضى، أنا وحيدة أمي وأبي -حاليًا في المنزل- وعلى عاتقي عملهما والعمل على حلمي، على عاتقي أمة .
حلم أمي رحمة الله عليها الذي أكمل ٣ أعوام مؤخرًا على وشك أن يتحقق، أنا أثق أنها في مكان ما فخورة بي!
كبرت وأوشك أن أموت ، صحيح أنني تحملت مسؤولية أعظم وألقيت على عاتقي أحمال أثقل بكثير، ولكنني ما أظنني فعلت شيئًا يستحق أن يذكر حين يسألني الله عن عمري فيمَ أفنيته . اهدِني لعمر أقوم وأكثر إزهارًا يا رب . 💗

ثرثرات لا تهمّكم ٣

كلهم تمنوا ورجوا ودعوا الله ألا يموتوا حتى نسترد القدس، ماتوا ومات أولادهم ولم نستردها، أخشى ألا يستجاب دعائي مثلهم وأن يكون ظن الناس بي أنني "محررة الأقصى" هباءً منبثًا .
كبرت اليوم فجأة، أو لعلي أقول أنني كل يوم أكبر وأشيخ وأقترب إلى الموت وأنا أضحك، ليتني أعمر الكون بفرح يذكر . لم أفعل كما فعلوا جميعًا أن نشروا تاريخ ميلادهم كي يعرفه الجميع، لا أدري لمَ لم أود ذلك، بل اكتفيت بمراقبة من سيتذكر أنني كبرت ومن لا يزال يراني طفلة . تذكر كثير من صديقاتي وأسعدنني حتى النخاع، كلهم يظنون بي أنني محررة الأقصى، تذكرت قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يظن الناس بي خيرًا وإني لشر الخلق إن لم تعفُ عني .
عمومًا، كبرت عامًا وتغيرت أعوامًا، وكأن السنة التي مرت كانت سنين عجاف لا سنة مجردة ، علمتني هذه السنة كم أن العمر الحقيقي عمر العقل لا السنين، وأن الحقيقة هي حقيقة الروح لا الجسد البالي الخاوي، وأن الحياة أكثر من مجرد نداءات للتحرير والقوة، وأن السم الذي لا يميتني يقويني . أظن أنني أصبحت أكثر مسؤولية عن أي وقت مضى، أنا وحيدة أمي وأبي -حاليًا في المنزل- وعلى عاتقي عملهما والعمل على حلمي، على عاتقي أمة .
حلم أمي رحمة الله عليها الذي أكمل ٣ أعوام مؤخرًا على وشك أن يتحقق، أنا أثق أنها في مكان ما فخورة بي!
كبرت وأوشك أن أموت ، صحيح أنني تحملت مسؤولية أعظم وألقيت على عاتقي أحمال أثقل بكثير، ولكنني ما أظنني فعلت شيئًا يستحق أن يذكر حين يسألني الله عن عمري فيمَ أفنيته . اهدِني لعمر أقوم وأكثر إزهارًا يا رب . 💗

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

ثرثرات لا تهمكم ٢

بعد فترة كان فيها إلزامًا ألا أكتب، قررت أن أزيح المشبك العالق في أنفي وفمي ؛ لأتنفس .
أنا طفلة قررت أن تكتب لأنها تحب أن تكتب، لا لأنها تعرف عمَّ تتحدث وإلى من توجه حديثها!

 عمومًا ، زواج إخوتي الثلاثة في وقت واحد واشتغالي بفوضى إعدادات الزواجات يجعلني أتفكر عميقًا، هل سيتزوجون لينجبوا ثم يوبخوا أولادهم ويتعبوا في الإنفاق عليهم ثم يكبروا وينفقوا هم عليهم ثم يموتون فحسب؟ أم سيكون أحد ذراريهم من سيشعل في العالم أنواره بفكرة وعقيدة؟ هل سيذهب تعب إعداد الزواجات سدى؟ هل يعلم الله مني إخلاصًا ونية حتى يخرج من أصلابهم من يزهر الأرض ويعمرها؟ أم سخافات الدنيا تطغى عليَّ فلا أدري كيف أو ماذا أنوي ولا أتصرف! عمومًا فرحي في زواجات إخوتي كان فرحًا مفرطًا، تراكضي وجنوني وحتى الأغاني والطرب كان فرحًا بجرعة زائدة استعدادًا لما سيواجهنا من ألم جهاد عام كامل، ربما الرقص كان إعلانًا عن فرح أمل بتجاهل كل ما سألقاه مما يسوءني، كلهم لا يعلمون سر انتشائي وجنوني، "لا يعلم أحد شعورنا تمامًا إلا الله" .
إغلاقهم جميعًا لهواتفهم وتجربة العيش في عالم نتن لوحدنا حقًا مزرية ، استشعار معية الله وحده فحسب هو ما يجعلنا نتنفس . أسوأ ما في التجربة هو محاولتي أن أجمِّل ذاك العالم في عينيّ لأعيش، وكيف سأثور وأغيره ما لم أرَه بسوئه القذر؟ أنا حقًا لم أعد أدري كيف أوفّق بين بقائي حية والمحافظة على النظرة الواقعية لبيئتي بالغة السوء ! أمامي مشوار طويل يجب عليّ أن أبقى فيه حية بكامل كياني، أمامي حلم كبير لأحققه .
أستطيع أن أستشعر الآن حجم النعمات التي تتهاطل عليّ كل حين، على ذكر النعم، نعمة عظيمة أنك تستطيع أن ترى شخصًا جيدًا كل يوم -ولو على بُعد- ، ربما من شكر النعمة أن تقترب منه وتكون صديقه، أو على أقل تقدير تحادثه كل يوم ! حسنًا إن كنت لا تريد ذلك فلا بأس، ولكن رؤيتك لذاك الإنسان بحد ذاته نعمة عظمى! أن تراه يشابهك في نفعك وبعدك عن السوء، أن يملك إيمانًا يشابهك، وعقلًا قريبًا إلى الفطرة والفكر السليم، أن تراه يتصرف كإنسان بمعنى إنسانيته، أو كخليفة في الأرض، خذ كلامي وأنا أختك، هذه أعظم نعمة . كنت أقدسها ولكن كأنني فقدتها بغيابهم .
بينما كنت أحادثها عن هذا الموضوع، كنت أبالغ في تقديس الأشخاص الجيدين حولها وتحريضها على أن تكون صديقتهم، أدركت بعدها أن تحريضي المبالغ فيه غباء، ربما لأنني أحمل فوق كاهلي ثلاثة عشر روحًا من أبناء إخوتي، ليس علي من طعامهم ولا شرابهم ولا لباسهم ولا معيشتهم من شيء، ولكن ما داموا في البيئة النتنة ذاتها، أو مستنقع الوحل الذي أحاول ألا أغوص فيه، إذن عليّ أن أنتشلهم بقوة مما نحن فيه، بصفتي أكبرهم وعمتهم -وخالتهم أحيانًا-، المهمة جدًا صعبة بحق، كونك غريبًا ربما يُحتَمَل، لكن محافظتك على ثلاثة عشر روح في غربة؟ صعب. وأوقن أنه ليس مستحيلًا بإذن الله . 
وصاياي لابن أختي الذي يصغرني بعامين أدرك تمامًا أنها بالغة الصعوبة في التنفيذ، وأدرك حجم الثقل الملقى على كاهله، أتيقن أنها ستربيه وتقويه، أرجو أن تكون حقًا كما أوقن لا أن تكون سبب هلاكه، في الحقيقة لو كان بيدي لحملت كل الثقل عن الثلاثة عشر ولا أبالي، لكن يجب عليهم أن تعلمهم الحياة، وكما أقول لعيسى : "دائمًا الغرباء هم الذين يصبحون عظماء، طوبى للغرباء 💗 :") " .
واقعنا الكئيب عامةً وواقع استحمار الطلاب في بعض مناهج المدارس خاصةً يجعلني أشمئز وتضيق علي نفسي، أنا أدرك أن هذا الضيق ذاته سيغير العالم -بإذن الله-، لكن لا أدري لمَ أنا حزينة عجولة كثيرة الشكوى! أوقن أن غدًا أجمل بإذن الله . 

الثلاثاء، 25 فبراير 2014

ثرثرات لا تهمكم

مذكرات يوم وليلتين

قبل دخول الليلة الأولى تجاهلنا إرهاق المدرسة وجاهدنا ننصب في ذلك المخيم الشبابي المتألق بلا توقف حتى حلول الساعة الثامنة، ثم توج التعب والإرهاق كله بالسعادة بحضور حشد لم نتوقعه ونجاح أكبر مما توقعنا، "ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"..
بعد دخول اليوم استنشقت السعادة مع الأكسجين صباحًا، ثم أثمر في حضور جلسة قرآنية، وبعدها بالبرنامج الرائع والتلاوة التي زينته، وآخرها فعل صنعت لنفسي فيه سعادات عظمى شدت من عزمي، في منتصف تكريم معلمينا الأفاضل انسحبت ومصحفي إلى داخل المبنى ليؤوياني، ثم ألهمني الله لأجهر بتلاوتي بكل قوة وحماس، وأتخيل التشجيع والهتافات التي تهتفها المدرسة كلها لمعلميهم في تكريمهم هتافات لي أنا على تلاوتي، أو بمعنى أدق هي استغفار الملائكة لي، أو تلاوتي في الجنة حين يقال لي ارتقي واقرئي ورتلي كما كنتِ ترتلين في الدنيا! :") (عسى تكون نيتي خالصة حقًا وأستحق ما قلته)..
تراكضت الأوقات، وإذ بي أسمع أن اليوم تطعيمنا المفزوع منه، فركضت مباشرةً إلى ابنة أختي البلجاء لأنها حين تسعد أو تحزن تركض إلي، فقلت لها: أنتِ واثقة أني قوية صحيح؟ قالت: نعم! قلت: أنا بالله قوية! وركضت عنها، توجهت إلى ابني إخوتي المؤثر وإبراهيم؛ فأسألهم عن تجربتهم قبلي (لأطمئن عليهم أكثر مما أريد أن أطمئن نفسي) فيجيبون أنها كانت غير مؤلمة البتة فأستبشر، أنا متعودة على شتى أنواع الإبر ولا أخافها ولا تؤلمني بذاك القدر، ولكن إبرة التطعيم هذه لا تؤلم بدايةً، ثم يظهر الحق فنصاب بالألم الشديد في اليد المضروب فيها ولا نستطيع تحريكها، ويتعدى ذلك الحمى التي تفتك بأجساد المُطَعَمين لتخبرنا وتؤكد لنا أن الإبرة تؤتي أكلها! فالركضة التالية كانت إلى الممرضة لأقول لها: أنا أول من ستتطعم! فتقول لي أنها لن تفعلها وتؤخرني، وآبى إلا أن أكون الأولى! فخضعت لإصراري وتوكلت على الله، ثم ألهمني الله بعد ذلك أن أكون بجانبهن جميعًا، وأن أطمئنهن وأقلل خوفهن وأمسك بأيديهن لتقليل الأذى، والحمدلله رب العالمين! ختمت ذاك اليوم الدراسي بتسميع مثالي وحماس زائد، ورغبة في فعل شيء جنوني!
الليلة الثانية وما قبلها كانت عملًا بسيطًا (بالمقارنة مع البارحة) وسعدنا أكثر في مخيمنا، ثم ما لبثنا إلا أن أعلنت النهاية! وأعرف تمامًا ذاك الشعور حين نحضر أيامًا وأكثر بكل حماس، ثم في آخر لحظات تختفي الفرصة لخير من الله، وأقول لكل ذرة تعب تعبناها: رُبّ معروف في الأرض مذكور في السماء! يكفينا علم الله بجهدنا وجزاؤه بلا أن نحقق ما نريد حتى! الله كريم لطيف بعباده!
إلى كل من بذل كل ذرة طاقة يملكها للمخيم الشبابي الأول في عمان، جزاكم الله أعلى الفراديس، وإلى كل من حضر، شكرًا من أعماق الأعماق! سعدت بالعمل في ذاك المخيم وحضوره، بطاقة (المنظم) كانت بمثابة تاج لي، توجكم بتيجان الوقار ربي!
الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله 💗
#خارج_النص : بدأت الآن آثار الإبرة الحقيقية، لا أراكم الله إياها وعافاكم!
مع كل الأسى انتهى اليوم ولم أفعل الشيء الجنوني الذي كنت أرغب به، ولكن شكرًا لذاك الشعور لمنحي الحماس الذي احتجته طول اليوم، وأعدك أني سأفعله غدًا بإذن الله 🙊
ربما #ستحذف !