الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

يوم جميل موطني!

عذرًا موطني.. يومك جميل، ولكن عيد أمتي أجمل وأجمل وأجمل..
قد يرى بعضهم أني متزمتة كئيبة، أو باختصار "لست وطنية"!
أتمنى أن يفهم يومًا ابناء موطني أنني حين لا أحتفل بيومنا الوطني، لا أقتل نفسي حزنا وأقضي ليلي ونهاري والدموع على خدي على جراح الأمة! أنا سعيدة والحمدلله! أدرس وأذاكر وأخرج وأقابل الناس كثيرا وأمزح وأضحك على النكت كما يضحكون! وأفرح جدا مع من يفرح وأحزن مع من يحزن.. يغمرني ربي سعادة بأهلي وصديقاتي ولله الحمد، ولكن كل ما أفعله.. هو أنني أحمل الهم وأحاول أن أعمل لأضمد جراح الأمة! وحين لا أحتفل، هذا أمر شخصي يتعلق بي، نزعة نفسية لا تدعوني للاحتفال اليوم! أنا لا أقول لأبناء وطني تبًّا لكم لماذا تحتفلون!! وحبي لوطني حب مقدس لا أرضى أن يمحوه أي جرح، وسعادتي بوطني سعادة لا يمحوها أي هم، وأريد من الجميع أن يفهموا جيدًا أن الوطنية ليست اعلامًا وصورًا وأغانٍ وطنية نهذي بها، الوطنية روح أعظم من سيفين وخنجر على صدر طفلة!
وأرى كمًا هائلًا من سيارات أبناء وطني في هذا اليوم  مغطاة بأعلام وشعارات وصور مكلفة، أنا لست ضد ان يحيوا بلدهم ويفرحوا به، لكن بعض الأمور تحتاج إلى تفكير أبعد.. أليست بطون المسلمين من أبناء وطني المحتاجين أولى من ملصقاتكم الباهظة؟!
وأرجو أيضًا أن يفهم أبناء وطني جيدًا، بعد نهاية هذا اليوم العظيم الذي احتفلت به كل المخلوقات في حدود دولتي وحتى خارجها، أريدهم أن يفهموا أن طيشهم في هذا اليوم ليس وطنيًا أبدًا، ولا يُباح كل حرام اليوم! فالمشتكون من المسيرات (وأنا لست ضدها إن كانت حضارية طيبة) فاقوا الحدود! أن يخرج أبناء وطني هداهم الله في مسيرة فيتعالى هتافهم وتصل ضجتهم الجنونية إلى حد يؤرق النائم ويهلك اليقظ، فهذا أمر غير مقبول أبدًا! وليس وطنيًا أبدًا أن تشتكي بنت وطني من غياب حياء النساء وسيادة دياثة الرجال، حين ترى ضمن المسيرة حافلة نساء لم يحتشمن وأصواتهن الملفتة أسمعت من لم يرد أن يسمع، يكتسين بثياب بيضاء وحمراء وخضراء تستر أقل مما تكشف، والمنظر عامةً فوق ما يُطاق! وليس وطنيًا أبدًا أن تصور إحدى بنات بلدي نفسها بمناظر لا تليق أبدًا بوطن مسلم، فيثني عليها الجميع وعلى "وطنيتها"!  ليتكم تفهمون الوطنية بحق أيا أبناء وطني! 
سأفرح حينما يتعلق الأمر بعيد للمسلمين نلبس فيه الجديد ونحتفل بأننا اجتهدنا وأطعنا الله ونرجو قبوله، وسأفرح حين يتعلق الأمر بزواج أختي أو حتى ابني! لكن حينما يأتي الأمر إلى يوم ككل يوم، يتراقص فيه أبناء بلدي احتفالًا بميلاد وطن وقائد مغوار، أنا لا أقول أني أنكر إنجازاته، بل أنا عاشقة لأرض وطني مطواعة شاكرة لقائده، وأوقن أنه هبة عظيمة جدًا من الله لنا حين سخره ليخدمنا ويذلل لنا كل صعب لا ليحكمنا! ولكن بما أن أمتي تنزف جراحها من كل جانب، فما عادت تعرف باي جانب تهتم وتترك أي الجوانب يموت ببطء، هنا لن أحتفل.. أنا أثق بأنني وطنية كفاية، وأن وطنيتي لا علاقة لها باحتفالي بهذا اليوم! ولست جزعة على قدر أمتي، ولكنه بمثابة "حداد"، حداد في يوم وطني، لا في يوم "عيد وطني!، حدادي أعلم أنه غالبًا لن يقدم للبشرية شيئًا ولن يؤخر، وأيضًا احتفالي لن يضيف شيئًا! فوطني لا ينقصه مواطنة تحتفل، فمليونيه وآلاف معهم يحتفلون! قررت ألا أحتفل مع نفسي.. أن أهتم أكثر وأعبأ لجراح المسلمين، ولن أكتفي بالبكاء، بل سأجتهد لأكون ضمادًا بأي طريقة، سأسهر ولن أهتم للحمى إن أصابتني، كل ما أريد أن أكون ذاك الضماد، وعسى ربي ينيلني ما أريد..
أخيرًا.. أقول أني لا أرجو من أي أحد أن يعذرني ويسامحني لأنني لا أحتفل! كل ما يكفيني أن ضميري مرتاح بما أفعله، فهو أمر شخصي لا علاقة لأي مخلوق به، متعلق بي وحدي!
ولمن رأى في حرفي شيء من سلبية أو كآبة، أنا شخصيًا أعتذر منه وأدعوه أن يخرج من أذنه الأخرى كل ما سمعه هنا، أو يخرج من عينه الأخرى ما قرأه! وكل ما كان هنا رأيي الشخصي وأحيي من يوافقني، وأقدّر وأحترم من يخالفني و(على راسي).. 

يومك يا وطني جميل، وعيد أمتي أجمل وأجمل وأجمل! 

وأردت إرفاق مقالة وصلتني كتبها أحد أبناء وطني، تشرح بعض ما عجزت عن التعبير عنه!:

"الوطنية،
_ كثيرا ما تترد هذه الكلمة على أفواه الناس وحاليًا لها ترنمات خاصة تبعث في النفس روح الحب والانتماء لهذا الوطن الغالي " عُمان "..
_ الوطنية، غالبًا ما تختلط المفاهيم في تعريف معناها فيظن البعض أن الوطنية شعارات وشارات وأعلام وأشعار وأغاني تلهج بها الألسن فقط وما هذه إلا مثاليات لا تصل إلى جوهر المعنى الحقيقي للوطنية،
_ الوطنية، هي حب وإخلاص للوطن وخدمته وبناؤه على أسس الحق والعدل والخير والصلاح ونشر ثقافة العلم والمعرفة والثبات على القيم والمبادئ التي يكتمل على أساسها بنيان الوطن والمواطنة على حد سواء.
* فأين حب الوطن في قلب تجار الفساد ومروجي الأفكار الهدامة لتحطيم البلاد والعباد وأين وطنيتهم في هذا؟!
* أين الوطنية من أصحاب الأموال التي تستثمر خارج الوطن؟!
* أين الوطنية في إقصاء المؤهلات بالواسطة والمحسوبية والرشاوى؟!
* أين الوطنية من تحكيم التعصب القبلي وتقديمه على الوطن في بعض المعاملات؟!
حصرا للشباب،
* أين الوطنية وأنتم تشربون الخمر والمخدرات وتنكسون فطرتكم بالتشبه بالنساء وتتركون الصلاة وتهجرون المساجد أين أين وطنيتكم؟!
* أين الوطنية والنساء يخرجن من بيوتهن كاسيات عاريات إلى الجامعات والمحلات والأماكن العامة ولا يطعن أزواجهن؟!
* أين الوطنية والابن لا يطيع أباه ويعق أمه والبنت لا تسمع لأبيها وتزجر أمها؟!
_ أسأل هؤلاء الذين أصبحوا اليوم يتغنون بحب الوطن والخوف عليه وحالهم على ما ذكرت آنفا، أهذا هو حبكم للوطن؟! وهذا ما ينتظره منكم؟! أم هذه هي الوطنية في تعريفكم؟! بالله عليكم أجيبوني هل أنتم بهذا تحبون الوطن؟؟! أم تدمرونه؟؟!
ملحوظة: جميع هذه الأسئلة لمن يهمه الأمر فقط."


***********
أعلم أنني متأخرة أكثر مما ينبغي، وأن اليوم الوطني ولى ودخل اليوم الذي يليه، لكن لا يهم، فكلها أيام! عذرًا على تأخري، ولكن هذا ما استطعت!

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

فَـــأُولَئِــكَ كَـــانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا

جَناحٌ إلى السمآء ~:


" فَـــأُولَئِــكَ كَـــانَ سَعْيُهُم مَّشْكُور...
: " فَـــأُولَئِــكَ  كَـــانَ  سَعْيُهُم  مَّشْكُوراً  " كلُّ التعب يا صديقي سيتوج ! كلّ السهر والأيام الطويلة المُرهقة ، {إنّ اللهَ لَا يُضيعُ أجرَ مَن أحسَنَ عَمَلًا}!



______________________
"بين قوسين خارج السطور وخارج مدونتي وخارجي، عذرًا على غياب حرفي الذي أظن سببه غيابي عني!، سأعوضكم بإذن الله بمفاجأة كبيرة 💗"

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

عمري الجديد! 💗

اليوم عمر جديد!
الحمدلله الذي صب علي نعمه صبًا حتى بلغني هذا اليوم!
الحمدلله على كل شيء!



قبل ستة أيام أمي تسأل عن التاريخ لترى متى تكبر صغرى بناتها،
حقيقةً لم أتوقع اهتمامًا كبيرًا اليوم.. لم أكن كعادتي أنتظر الثانية عشر ليلًا، نمت طويلًا مبكرًا، أمامي أحلام أجمل للجنة أود تحقيقها بكرةً، صحوتُ على صوت رفيقة الفؤاد تصحيني على الهاتف، فتحته، فإذ بي أجد إحدى أخواتي في الله تهنئني وتدعو لي بكل خير، وبعدها بقليل، ألحق بعينيّ بياضَ أبي ساعيًا للفجر، وبفيض الشوق أدعو له، وبعينين بارزتين من أثر النوم تهنئني أختي وتتمنى لي كل خير في عامي الجديد..
لم أتوقع فيض رسائل تهنئات، وأتى كل شيء حسب توقعي بالضبط!

إن أردتم الصراحة، سأقول لكم أني تمنيت إطفاء جميع التنبيهات، في البريد و(الفيسبوك) وغيرها، أردت أن أعرف من يتذكر يومي حقًا ويغرقني بدعوات وحب، ومن يجبر نفسه على تهنئتي لأنه لا يستطيع تجاهل التنبيه! حتى أمي قليلًا ما تتذكر يوم ميلادي في وقته، ليس لأن أمي أم سيئة، بل لأن الله يريد أن يخبرني أن لا أحد في هذا العالم يهتم لأمري كما يفعل هو! 

لا أقول لكم أني لا أملك من يهتم لأمري ويتذكر يوم ميلادي، فالله وهبني كثيرون جدًا يهبونني أرطال الدعوات والحب وله الحمد،

اليوم لا أود الاحتفال، لا أرى مما فعلت شيئًا يستحق الاحتفال! لا أود أن يحتفل بي أحد، لأنني بحجم السماء لا أستحق، مقصرة جدًا أنا..
اليوم تسعدني التهاني والدعوات، آحبها حقًا! 
لكنّ اليوم، قررت الاحتفال وحدي! قررت أن أفرح كثيرًا، أن أسعى أكثر، أن أهب نفسي حلوى جميلة كلما شعرت أني أنجزت، أن أسعد نفسي بأشياء صغيرة، أن أشتري لنفسي هدايا كل حين ووردًا وأفاجئني به، أن أقسو عليها حين تخطئ، فأمنعها من الحلوى، أو أجبر نفسي على فعل شيء يجهدني جدًا ويخدم الناس، أن أهب نفسي أكثر مما أستحق بالقرب من الرب والسعي الحثيث للجنة!
سعادة عظيمة تحتضنني، حين أرى معظم -إن لم تكن كل- أحلامي وأهدافي قبل السادسة عشر قد تحققت! شكرًا يا الله! 

اليوم أود أن أشعر حقًا كم أني أضعت ستة عشر عامًا في هراء، وأشياء بسيطة لا تكاد تُذكَر، وفي العالم الآخر من فتح بستة عشره أركان العالم! اليوم أود أن يذكرني الله كم أنا ضعيفة إليه، كم أنه يغرقني بنعمه فأضيعها، كم أن الثواني إن ذهبت لا تعود، كم أن الموت قريب، وأريد الله أن يذكرني كثيرًا ما سأقوله حين يسألني عن عمري فيما أفنيته، وحين يسألني عن شبابي الذي ضيّعته! :"

اليوم كبرت! وجاء اليوم الذي حين بلغته أختي تمنيت لو أبلغه في اللحظة ذاتها، وحين بلغتها أنا، تمنيت أني لم أبلغها وأني لو أكون طفلة! اليوم كبرت، لكن في داخلي طفلة لا تكبر ولا تشيخ أبدًا، اليوم أمي غير مصدقة أن صغيرتها "الدلوعة" قد بلغت الثانوية، كبرتُ كثيرًا يا أمي، أنا أكبر مما تتوقع يا أبي!
اليوم لم تكُن أمي الثانية هنا لتقول لي كم أني كبيرة، وأصغر كثيرًا في حضنها! أيلول كله يشتاقها، ولكن الله سيهبنا جنة أجمل من هنا، يعلمني الله أن هذا التراب هناك عادت هي وهناك ستعودين!
انكمشت أنا في داخلي وتضخمت أحلامي، وبت أسعى إليها لهفى، أريد أن أكون شيئًا، أريد الفردوس! 💗

اليوم يوم جديد، اليوم عمر جديد، اليوم حب وحياة، وغدًا تراب وحساب،
رباه هبني فراديسًا بقدر ما أحبك! 
شكرًا يا الله على كل شيء، وشكرًا يا كل من يحبني على سعادتي بقربكم، كل عام وأنتم لفراديس الله أقرب ❤


عذرًا، قلتُ باكرًا أن لم يتذكر إلا القليل، وأعلم أن كثيرين جدًا سيهتمون ويهنئون ويتذكرون ويسعدونني، أحبكم جميعًا، وأحب متابعي مدونتي الذين قاربوا بلوغ الألف الخامسة 💗

#همس_ سحابة

كل عام وأنا بخير جدًا، كل عام وأنا أجد في نفسي ما يستحق الاحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني!
الصورة كلمات #هديل_الحضيف رحمة الله عليها 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

أحلام، وتيه، وبلوغ!


ربي، أكتب لك..
زحمات الأحلام تطرحني أرضًا بتيه.. أحيانًا أتمنى أني لم أكن أحلم لكثر ما تتعبني، وأحيانًا أكثر أتمنى  لو تمنحني قوة تحقيق كل شيء!
أنا يا رب، أحلم بصباح قدسي فاخر، وأحلم بأندلس مزهرة، وأحلم بشام تكتسي سعادة عرسها، وأحلم بأمة لا يعرف العالم من حاكم غيرها، وأحلم بقائد كعمر تمامًا، وأحلم يا الله أن أكون عظيمة، أن أكون شيئًا يُذكر من بعدي على مدى التاريخ إلى يوم الدين، وأحلم يا الله أن تزخر الجنة باسمي، وأن أرتع فيها مع كل من أحب بلا قيود أو آلام!
أحلم يا الله أن ألبس روح فؤادي وجنتي، أحلم أن ألبسهما تاج الوفار، أحلم أن يكون قبري لا مجرد حفرة ضيقة، أحلم به روضًا مزهرًا من الجنان، أحلم يا الله أن يفخر أبناء إخوتي -وأبنائي مستقبلًا بإذن الله- أني أنا العمة والخالة -والأم- التي حلمت كثيرًا وسعت حتى فتحت العالم بالإسلام، أو على الأقل كانت شعلةً لأجل هذا! أحلم أن يضج العالم بذكر اسمي حين أرحل، أحلم أن يذكروني بالخير، ويسرفون بالدعاء لي،
أحلم يا الله أن أكون بارةً حق البر بجنتي وروح فؤادي، أشعر أنهما جنتيْ دنيا ودونهما لن أبلغ فرح الآخرة، أحلم يا الله أن أجيب حين تسألني عن شبابي فيما أبليته بكل ثقة وجرأة، أحلم يا الله أن أكون كمحمد تمامًا، أحلم أن يمنح الله رفيقاتي جنانًا عظيمة، أعظم مما هنّ جناتي في الدنيا، أحلم يا الله بعالم لا يشبه أي شيء، عالم من خضرة أو بياض أو سحاب، عالم من جمال، عالم يزخر بإبداعك يا الله..
يا الله أنا أحلم أكثر مما كتبت، وأحلامي لا تنتهي أبدًا، هبني قوة أحقق بها أحلامي! أنهكتني الأحلام يا رب، حققها لي وأعدك أني سأتعب هنا كثيرًا لأجلها، وسأرتاح بإذنك في الجنة..

يا الله، أحبك 💚 


#اقتباسة
[ وما المعنى.. أن نحيا، ولا نحيي بنا الدنيا؟! ]


أعتذر على غيابي عن التنفس هنا، وعدت وكتبت لرفيقة القلب التي غيابي "مع الاعتذار" يؤلمها، ألمي بغيابي أكبر يا رفيقة، عذرًا، وسامحوني جميعًا ❤
أعلم أنها ليست بالجودة المطلوبة، لكنها مجرد شخبطات وبوح سخيف..
صور أحبها، فنقلتها لكم

الاثنين، 29 يوليو 2013

اعتراف " عشقي " ..!

هِي الأَشياءُ تَعْرِفُني .. وَأَعرفُهَأ كَما الأَحْلام ..!: اعتراف " عشقي ":
وكم سهرت الليل أبكي على حال أمة، وأنهكتني حمى الشوق للفتح..!
هم لا يعلمون، أن الروح هناك، هم لا يعقلون أننا مسؤولون..!
"وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُولُون" 
تبكيني هذه الآية، ويبكيني حالنا، وهدّ قواي الشوق والعشق..! :"
أسيحيي الله عمر يا فجر؟

السبت، 20 يوليو 2013

هَمسُ قلب في جمعة الحرم ~

صلاةُ جمعةٍ تثلج كلّ ما في الصدر، رغمَ الألم،
في أقل من كيلومتر مربع من المسعى، اجتمعت شتى الجنسيات، هنا جزائريّةٌ وسودانية وتركية ومصرية وغيرهن..! نحن هنا لسنا عرب ولا عجم، نحن هنا "مسلمون"!
ساحاتُ الحرمِ جلّها مفروشة بالبشر، لو سقطت ريشة من طيرِ مكّة، لسقطت على مصلٍ أو سجادة صلاة..! المسعى الذي لا يقف نشاطه سعيًا، اليوم مفروشٌ بالمصلين، حتى صار بين صفوف النساء والرجال ما يقارب القدمين أو أقلّ، كلنا لله، تأملت فُرُشَ الصلاة بشتى أنواعها وألوانها، وتساءلت، هل سيبدلنا اللّٰہ عنها بفُرُش السندس والإستبرق؟ ")
خطيبٌ بارك ربي في حروفه، أثلج الصدور العطشى..
"الصَّومُ فقرٌ، الصيام فقرٌ إلى الله، وفقرٌ إلى ما أعطانا الله"
يكفيني تعريفه للصيام! ")
رواكَ ربّي من كفيّ الحبيب شربةً لا تظمأ بعدها أبدًا كما رويتنا بهذا التعريف..!
يا خطيب، يا شيخ أحمد،*
تعالَ وأخبرهم أنّ الصيام فقرٌ إلى اللّٰہ "(
يا خطيب، أخبرهم،
أرىٰ سكّان مكّة لا يليقون بطهرها، إلا من رحم ربّي من الطاهرين،
يا خطيب، أريد إسلامًا! ولو لم أجده في شتى أنحاء عالمي، تمنيته في مكّة!
لكن... أمات عمر؟ </3
في عزّ حرقة شمس الظهيرة، ما بين الساعة الواحدة والثانية، والحرارة اللّٰہ أعلم ما هي من حرقة لظى الشمس، بعد خروجنا من صلاة الجمعة، سيارات الأجرة ضئيلة، أبي الرحيم يبحث عن سيارة أجرة، يوقفها، يطلب منه إيصالنا إلى سكننا القريب بالسيارة، فيطلب الرجل أجرةً غير معقولة أبدًا! فيساومه "فيتنازل" فيطلب على الأقل خمسين ريالًا سعوديًا! سعر غير معقول البتة! لمَ الاستغلالية؟ أنتم في حرم اللّٰہ وتنقلون المصلين في حرّ اللظى! أتستغلون؟ أتعملون حقًا لله؟
حسنًا، ترفضون نقلنا، لن نرغمكم، لكن نريد أخلاقًا! أن يتوقف الرجل بمركبته وينظر إلى أبي "بنصف عين" (نظرة كبر وازدراء) ليكلمه، ثم بلا رد وبنظرةٍ لا تليق ينطلق مسرعًا بسيارته!
يا ربّاه! ولو كنّا في حاجة والشمس تحرقنا، لا نريد نقلًا الآن، نريد أخلاقًا!
أمسلمون أنتم في حرم الله؟
لم يفعلها سائق أو اثنان، أغلب من وقفوا! ظللنا هناك، نرجو رحمة الله، وأخلاق أهل مكة!
بعدَ طولِ عناءٍ، ولظى غياب أخلاقهم يحرقنا أكثر من لظى الشمس، وأبي مرهق من قبل، حَلِمَ كثيرًا، إلى أن قال: (إن لم أجد من يتعامل معي تعاملًا "إنسانيًا" سأقف هنا تحت حرّ الشمس ولو إلى العصر! أنا لن أركب مع إنسان يستغلني، ولا يجيد التعامل معي! لو لم أجد خيرًا لن أتحرّك من هنا!)
كانَ فؤادي يهمس لي أن اذهبي واصرخي فيهم "أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ"!**
حاشَ لله، ما علمت على أبي من سوء، وليس أبي شحيحٌ، ولا يبخل علينا بريالات يقلنَنا من حرّ اللظى، لكن، أحبُّ هذا الرجل حينَ يتصرّف بحكمة ويعلّمني دون أن يشعر أن أكون كذلك! ولو في أمسِّ الحاجة، لن نُستَغلَّ، عزّة النفس أولى من كلّ حاجة!
دعوتُ من قلبي لذاك الرجل الذي يُساء إليه فيحلم ويجاهد لأجلي وأمي!
ودعوت من قلبي لمواطن يبدو عليه أنه ستينيّ، بسيّارتِه القديمة، مظهره لا يدلّ على شيء من بذخ، لا لشيء، لرحمته بالواقفين تحت حرّ ذاك اللظى، توقف، أخبره أبي، حتى قبل أن يسأل عن المكان قال اركبوا!
أخبره عن المكان، أعطاه أبي مبلغًا معقولًا، تبّسمنا له وودعناه وأغرقناه بالدعوات! 
{فينا خير، فلننفقه ببذخ!}
شكرًا يا خطيب على هذه الدعوة! الصيام دافع للخير، شكرًا لغربتك وبقاء أخلاقك وطيب أصلك أيّها العم، سأسرف لك بالدعوات..!

______
*أحمد اسمٌ مستعار اخترته للخطيب، لطيب ما سمعته منه، أحسسته أحمد!
**[سورة هود: ٧٨]

ملحوظة: أنا ضد ثقافة التعميم، ولا أعمم، فهناك من أهل مكّة الطيبين الطاهرين الذين يعجز اللسان عن وصف جود أصلهم، لكن أتحدث عن بعضهم..

١٠/رمضان/١٤٣٤
#هَمس_سَحَابَة

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ !

وبينَ أكُفِّ الحيَاة، وفِي رَحَمات اللّٰہ أرتَعُ وأتَقلّب،
سعيدةٌ أنا، لديّ ربٌّ رحمنٌ رحيم، عندي أم وأب كالجنّة، متحدّرةٌ من أسرةٍ شامِخة،
ولي رفقةٌ هم جنّات الدنيا!
ماذا أريد أكثر؟
مهلًا.. أسرفتُ،
فِي غسَق الدجىٰ.. لاحَ لي لائِحٌ أَن فكّري، تأمّلي، أحسّي بمَن حولك..!
هُنالِك، أغمَضتُ عينيّ.. وفكّرتُ طويلًا..
مَاذَا لَو.. لو أنّ الحَيَاةَ كذا ظلامٌ في ظلام؟
كَيفَ سأرىٰ نورَ أمي؟ كيفَ سأقبّل إخوتي؟ كيفَ سأرنو فوقَ السحاب الّذي لا أراه؟ كيفَ سأتأمّل؟ كيف سألتمِسُ عظمَةَ ربّي في مخلوقاتِه؟
أنا إن التقيتُ بشخص.. كيف سأجلس معه؟ كيف سيراني ولا أراه؟ كيفَ سيعامِلني؟
سأدرُس؟ سأبكي حينَ يهزؤونَ بي؟
سأغضب حين يستفزونني؟
سأطمَح؟ سأحلم؟ سأسعىٰ؟
من سيتزوجّني؟ هل سيتحمّل كبد الاعتناء بي؟
 كيف سيبدو بيتي الذي اختيرَ لي.. لأنني لا أستطيع!
ألن أعمل؟ من سيقبل عمياءَ كمهندسةٍ أو طبيبة؟
سأنجب؟ سأقصّر في الاعتناء بصغاري؟
 هل سيحبّ الأولاد أمّهم الكفيفة؟ أم سيهربون ويختبؤون عنها بين أصدقائهم.. لكيلَا يُهانوا بـ"أمّكم لا ترىٰ!"
سأصبر؟
سأسلّي نفسي بـ"إن الله قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة"*
هل سأحبّ الحياةَ وهيَ ظلام؟!
أظنّ اللهَ يعوضني بنورٍ بلا عينين!
كيفَ سأحيَا؟

بينَا أنا غارقةٌ في آمَالي، إذا بكفٍ حانيةٍ تهدّئني، كانَ ذاكَ أذانُ الصُبح..
ربّي يناديني، فتحتُ عينيّ فإذا هي غارقةٌ بينَ الدّمع..
ربّاه شكرًا.. وعفوًا!
شكرًا لأنّك منحتَني حياةً بعينيّ!
وعفوًا إلهي.. عفوًا جزيلًا يا رب..
لم أقدّر نعمتك.. لم أعمل بها..
بل لم أشعُر..! بل أسأتُ يا ربّ!
أسأتُ حينَ كنتُ أنانية.. لم أفكّر يومًا في فئة يبصرون.. يبصرون ببصائرك يا اللّٰہ، لا ببصرنا القاصر..!
أخجل يا اللّٰہ أخجل.. حينَ أراهم أفضل مني!
أخجل يا اللّٰہ، حينَ يرىٰ مجتمعي أنّهم عاجزون..
أخجل يا اللّٰہ، يومَ ينفَرُ منهم وكأنّهم حِملٌ ثقيل!
أخجل يا اللّٰہ، حينَ تسألني ماذا قدمتِ يا مُزنة، فأطأطئ خجلىٰ، وأقول لا شيء يا ربّ!
عزمتُ اليوم، أن أحملَ رسائل.. علّها تبلغ الألباب..
هم كأنا.. وأنت.. ونحن..
هُم بشرٌ ككلّ البشر، يحلمون ويسعون..
عُتبىٰ من اللّٰہ نتجاهلها.. {عَبَسَ وَتَوَلَّى () أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى} أنّىٰ تعبسون وتُعرِضون!
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى () أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى}!
أنسفّههم؟ أظنّ أنّهم "معاقون"؟
{وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى () وَهُوَ يَخْشَى () فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى}
أنتلهّىٰ عنهم بسفاسف الأمور؟ تكفينا هذه العُتبىٰ من الربّ "(
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}
{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ}!**
حرامٌ عليكم يا مجتمعي حرام.. أن تدمّروا أحلامهم بيديكم!
حرامٌ والله، وستُسألون..
فلنسعَ ولنعِش أحلامهم معهم.. ولنحققها!
رفقًا يا خيرَ أمةٍ رفقًا! ")


_______________
*صحيح البخاري، باب فضل من ذهب بصره، رقم الحديث 5329
**[سورة عبس: ١-١١]
*** الصور من مجموعة إبداع البصيرة في الفيسبوك