الثلاثاء، 28 فبراير 2017

مذكرات طالبة جامعية ٢

ما الهدف من حياة الجامعة؟ من مواقف الكلية إلى نزول ذاك الدرج الهائل إلى الممر الضيق فالفسيح إلى المحاضرة إلى أستاذ يشرح لنفسه لا لسواه إلى توقيع الحضور إلى الخروج إلى الممر الطويل إلى الاستهلاكية المزدحمة التي تفيض أكلًا غير صحي إلى كرسي الاستراحة الأخضر أو الوردي. ثم ماذا؟

رأتني قبل أيام زميلة أعرفها في المواقف فابتسمت لي وسفهتُها حتى أدركت غباءها في ذاك الموقف، أكثرت الاعتذار منها لاحقًا لأنني فعلًا لم أرها، قلت: المشي في تلك المواقف التي لا تجدين فيها موطئًا لسيارتك إلى الدرج العظمى هو وقتي الأعظم لتأمل الحياة وفلسفاتها المعقدة اللامفهومة جميعًا، تتكون فقاعتي الخاصة حين أفكر فلا يفجرها شيء إلا شمس حارقة تشويني.

ما الذي يستحق الاهتمام في هذه الحياة؟ "الدكاترة" لا يبالون إن انهرست أو انسحقت أو متّ أو حييت، لا ينقص ذلك من مرتبهم شيئًا، الأرض لن تبكي علي إن اختفيت، فلج حديقة العلوم لن يتوقف عن الجريان إذا أكلتني الاختبارات وهجرتها أمدًا، الاستراحة لن تدفأ أكثر إن غبت. أف لي، لمَ أفكر بقتامة كهذه؟

أتحسب على الذين سواء عليهم أنجحت أم لم أنجح لا يبالون، أحاول أن أشد عزمي، أتنفس بعمق، أتذكر أن هذا في النهاية معدلي أنا وأنا التي سأنجح أو أرسب، أتذكر أن الله مع الضعفاء المساكين، وأنه لا يضيع أجر المحسنين، أذكرني بالصبر، هل شعر موسى بالاستفزاز حين قال له الخضر عليه السلام "إنك لن تستطيع معي صبرا"؟ هأنا أقولها: "ستجدني إن شاء الله صابرًا".

بيقين الصابرين تكتمل الحياة، برضا المؤمنين تزهر، يا رب، الجامعة تستثير قواي وتسحلها، أمدني بالإيمان الذي يجعلني آخذ الكتاب بقوة، وآنسني بالعلم مهما ساء المعلمون. يا رب، هذا العلم لك، وكلامك القرآن يلهمني، ولا أريد سوى الوصول إليك به، ثم رفعة الأمة المتهالكة. ألا يا رب إن كنت لا أستحق فأنت الكريم العظيم الرحيم، هيِّء لي من أمري رشدًا. 

الجامعة هي ليست ذاك المكان الذي يفيض حلاوة، وليست الممر المظلم الذي لا ينتهي، هي نور وظلام، وشقاء وأنس. أنت العيون التي تحدد ما الجامعة، فلا تُصب بعمى الألوان. 

السبت، 31 ديسمبر 2016

اعتنِ بأختي.

البارحة، كنت وأختي عزاء نحلم بينما أختي نائمة أن لو كنا توأمًا، الليلة؛ تقضي عزاء ليلتها الأولى في بيتها الجديد. 
دراجاتنا، خطواتنا الأولى معًا، شجاراتنا، وقوفنا بجانب بعضنا دومًا، ضحكاتنا وجنوننا، الأشياء التي لا يجب أن تعرف والدتي عنها، حسن؛ لست سعيدة أن الخزانة والغرفة لي وحدي -كما زعمت-. 
لا شيء يشبه الحزن المقنع بالفرح في صوت أمي وهي تقول في هذا الليل البهيم: (شلوها عزاء وراحوا، راحوا كلهم ما بقى حد). ولا شيء يشبه غبطة خالتي شمساء وهي تزف ابنة جديدة لها.
لا أقول على ما قالت ألفة زيادة ( http://olfaalkindi.blogspot.com/2016/05/blog-post.html?m=1 )، أزهر الله عمر أختي بعيدة، ورزقها الحب والحكمة أبدًا.

عادل، اعتنِ بأختي.

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2016

مذكرات طالبة جامعية ١

أنا في الجامعة؛ المكان الذي تدرك فيه أنك في هذه الحياة لا يمكنك أن تضع أي توقع عما سيحصل بعد قليل، لا يمكنك أن تقدّر حتى، ولا يمكنك أن تحلم دون أن تضع ألف حسبان أنك ستنهزم في أي لحظة، لا يمكنك أن تمشي دون أن تتوقع أنك ستقع وتهوي وتنكسر ألف مرة قبل أن تتعلم المشي، وقد تستنفد كل العكازات المتاحة في هذا العالم، وقد لا تصل وقد تصل. 

الجامعة تعودني أن أجوع حتى أنسى أنني لم آكل شيئًا يعد طعامًا منذ أيام، أن أرهق حتى أنسى طعم النوم، أن أقع تحت ضغط نفسي حتى لا أظنني أنجو. الجامعة هي التي تعلمني كيف أقسم على الحياة ألا تهزمني مهما تنكرت علي، كيف أوظف كل انفعالاتي والزفرات التي أخرجها حين أغضب وحين أتحمس لأبر بقسمي ولا أحنث أبدًا. مهما علمتني الحياة كيف أجاهد من قبل، الجامعة بينت لي أن الجهاد في ساحة المعركة ساحتها وأن كل ما سبق لم يساوِ شيئًا مما سأحتاج من الجهاد لأحيا. لا زلت في بداية مشوار الجامعة، ولا زالت تريني من صنوف الجهاد ألوانًا، أهلًا بي في حرب الجامعة! 

الكيمياء خلقت لتعلمني الصبر، لتعلمني ألا أيأس مهما أخطأت الحساب، مهما بعدت نتيجتي عن الدقة. وجدت الكيمياء لتريني كيف أن الشغف كلما زاد؛ يجب أن يزيد معه الحذر والاستعداد للتصدي لكل شيء. هل كنت لأقنط وأنا أرى الحبر الأحمر من معلمي يطغى على أوراقي؟ لا والله ما قنطت والله رحيم!

على مدى انفتاح نفسيتي وصباحي وسعادتي بكل خطوة أخطوها في الجامعة، وعلى إثر إعلاني أنني لا أغار من تخرج أختي لأنني أحب الجامعة هي وتعبها وضغطها، أقسم بالله أنني أجاهد، لا أيأس، أدعو، وربِّ الرحمة والجهاد لتغدون حياتي حلوة. 

السبت، 17 سبتمبر 2016

قطرة المطر ١٩.

زفرات أمي المتكررة لتسعة أشهر في أصعب حمل مر عليها في حياتها، وخز الولادة الأول إلى الطلق الأخير، السعادة بمجهولة الاسم التي احتير فيها كثيرًا ثم شاء الله لها أن تكون مزنة -أملًا في اسم على مسمى-، أذان سيدي والدي الأول في أذني، ودغدغة اسم الله لفطرتي، ضحكتي الأولى التي أضحكنيها الله، خطواتي الأولى التي خطوتها بعيدة عن والدتي قريبة إلى أمي الثانية، سناي الأوليين، مزاجي المتقلب وتعلقي بأمي الثانية، بكائي الذي يذكره الحابل والنابل، دلع طفولة آخر العنقود المرتبط بالغياب والفقد، كل التفاصيل التي أقف أمامها، "ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك". 

من ضعف الطفولة الأول، وحاجتي إلى من يحميني ويؤويني، أكبر فتقل حاجتي المادية إلى إرضاع وإطعام وتنظيف، وتبقى الحاجة العاطفية أزلية أبدية، يقوي الله عودي فأتخبط وأسقط ألف مرة قبل أن يأخذ الله بيدي فأنهض مرة ثانية، أنتبه انتباهة المغشي عليه، أدرك وضعي ومآلي، أحسّن طريقي، أرقَع من هنا، وأخيط المثقوب، وأخصف التالف من نعل حياتي، أتنفس الصعداء، أتشبث بالله مجددًا وأمضي. 

أدرك يا الله بعد ١٩ عامًا في حياتي أنني لم أكن لأضيع أوقاتي ولا لأعيش سبهللة، أدرك أن أحاديثي وفكري إن لم تقدم ولم تؤخر وزادت عن الحد اللازم انقلبتُ ضد هدف حياتي، أدرك يا الله أنني أعيش لك، لذا فعليّ أن أحيا بأعلى همة وسعادة وأن أنجز وأنفع وأكظم أذاي أو حتى أكف "لا-فائدتي". أدرك يا الله أنك خلقتني وأنت تعلم أنني على قدر المسؤولية الثقيلة التي ألقيتها علي لأجعل الأرض للإنسان أحسن، وأنك لم تقدّر لي أقداري إلا لتصنعني على عينك فأكبر قبل أن أكبر. يا رب، أنا أجاهد وأسعى لأكون ذات نفع وإزهار وإمطار ينعش العالم، وأنا أعلم أنك تساعدني دومًا، خذ بيدي. 

شكرًا لأنك بعد التسعة عشر عامًا لا تنفك تحنو عليّ دومًا، تطبطب علي إذا حزنت، ترعاني بكل اللطف لأرجع إلى صراطك مهما أصررت على غيره واستكبرت، ترسل لي أسوأ المواقف لتصنعني على عينك، ثم تصطفي لي خيرة عبادك يحيطون بي من كل مكان فتغدو حياتي نعيمًا. شكرًا لأنك اخترت لي أبي العظيم، وأمي المجاهدة، وإخوتي السند الأبدي وأهلي الكرام، شكرًا لأنك في عامي الأخير اصطفيت لي من الناس سليمان؛ إضافة حياتي الأجمل، وممتنة أنا للأبد -يا رب- على صديقاتي اللاتي إن جار العالم علي جرن عليه عني، وإن هفوت أعززنني وقومنني وفهمن كل شيء دون حديث مني ولا إشارة. شكرًا لأنك الله ربي الذي كلما حاولت أن أفكر أن أدعو غيرك جُنِنت لأنك الحق ولا شك. 

أمطِرني أبدًا إلهي؛ حية وميتة. 

الخميس، 28 يوليو 2016

بين ثنايا #مذكرات_صعيدية_منتزقة

ما كنت أعرف كيف تُكتَب المشاعر، كيف تمسك بإحساسك من عنقه وتثبته بقسوة على جدار الكتابة حتى ينزف. ما عرفت أبدًا كيف أكتب جزءًا من حياتي الجامعية النعيم، ذاك الجزء المتعلق بالأخوة التي أتقلب فيها يمين شمال تقلب النائم الآنس بعد طول إجهاد من الحياة. 

كان من المحال أن أنهي مذكرات الصعيدية المنتزقة حتى أنهي هذا الفصل، طالت الأيام وكان كل شيء ضدي لئلا أخرج من اختناق اللابوح، فجرت أختي كل شيء فأقسمت ألا ألبث حتى أنفجر حبًا.

لا شيء في الحياة يساوي تلك اللحظات التي تمشي فيها بجانب إنسان تعده أخًا في مكان تعشقه، لا شيء يساوي رؤية وجهه بعد يوم منهك فيموت كل التعب فيك، لا شيء يساوي لقمة تشطرانها وأنت تحبها لكن تشاركها حبًا، كرسيًا لا يكاد يحويكما يسعكما بحب، لقاء صباحيًا يوميًا، لا شيء في الدنيا كلها يساوي آية تتدبرانها، أو تلك اللقاءات في الحلقات القرآنية، مذاكرة تجويد القرآن معًا. لا شيء يساوي صوتًا يحييك بعد موتك، ومشاركة لكل شيء. لا شيء أبدًا يساوي تلك الليالي التي نضحك فيها على أعيننا المنتفخة في وقت السحر، أو على مواقفنا السخيفة. يستحيل في واقع الحياة خروج مفاجئ من الشقاء البحت إلى النعيم الغامر، لكن أنا الله أخرجني من مُرّ الحياة إلى نعيمها الحق حين أحاطني بأخوات يقسمن على الحياة ألا تشقيني ما حييت. 

للمشروع القرآني عمق امتنان، لله الامتنان الأعمق على الإطلاق، لأختي التي تأبى أن أشقى في الحياة كل السلام والنعيم في الآخرة. لعجزي عن التعبير وقلبي الذي ما هدأ مذ بدأت الكتابة غفران من الله أبدًا. 

قال لقمان الحكيم: (يا بني، ليكن أول شيء تكسبه بعد الإيمان بالله أخا صادقا..
فإنما مثله كمثل شجرة، إن جلست في ظلها أظلتك.. وإن أخذت منها أطعمتك.. وإن لم تنفعك لم تضرك.)

الأحد، 26 يونيو 2016

إلى صاحب العهد، رمضان القيام. ٢

إلى صاحب العهد، 
لعلك انطلقت بقوة أو لعلك تقاعست، لعلك صليت في الصف الأخير ولم تدع المارة يمرون والصفوف فارغة أو لعلك لم تتأخر عن الصف الأول في التراويح قط، لعلك نمت نهارك إلا قليلًا أو هجرت النوم، أكتب لك على أي حال. 

سأخبرك عني قليلًا عوضًا عن أن أملي عليك وصاياي كل مرة، اليوم أنا شعرت وكأنني مزيف وأنا أتنقل من صديق إلى آخر لأتأكد أنهم جميعًا قيام وقت السحر وأعمل كمسحراتي؛ أتجلى لي منافقًا لأنني بالأمس نمت عن القيام وعن الفجر وعن البكرة لأصلي والنور ملأ أركان الدنيا إلا قلبي، وأما اليوم فأظهر أمامهم الرجل الصالح القائم، هل يستويان مثلًا؟ لا تُسكِت ضميري بتذكيري أنني قضيت اليوم أحاول السعي في الخير للتكفير عن خطيئاتي، لا يجدي ذلك دائمًا ما دام قلبي منكوتًا عليه. 

أتعلم ماذا؟ أشعر أنني بدأت أحبك أكثر الليلة، حين قضينا ليلنا معًا نذكر بعضنا بآيات الله ونتلمسها في قلوبنا عمقًا، ذلك يشعرني بالحب أكثر من أي شعور آخر، أكثر حتى من سكرات الليل وضحكنا المجنون، نشوتي بك يا صديقي تتعدى أوقاتنا السعيدة وأحاديثنا الضاحكة الراقصة؛ لأننا نشاء لنشوتنا أن تتصل بالأبدية فلا ترضى لها مقامًا أدنى من الجنة. 

كم مرة قلت لنفسك على انفراد أنك تعبت وأن رمضان طال أكثر مما ينبغي؟ وكم مرة شهقت بقوة وأنت تسمع أحدهم يذكر تاريخ الليلة لتستبصر أنها {أيامًا معدودات}؟ أكان لك عجبًا أن أوحى إليك الله أن تعمل خيرًا حتى تشعر به وكأنك حزت الدنيا وما فيها؟ قلبك قلبك يا صديقي، هو العدو فاحذره! لا تدري كيف يتلصص بين جنباتك ليوقظ فيك إعجابًا وتزكية ما كانت لك بعملك المتتأتئ الذي ما إن وقف وخطا حتى وقع على وجهه. 

أسكنتني أمنيتك الصغيرة تلك حين قلت أنك تتمنى لو يقف الزمن في لحظات التراويح لئلا تنقضي ويبقى عمرك كله بتلك السكينة والأمان المكنوزين فيها. ما كان عمرك يا صديقي إلا امتدادًا لذاك الأمان الذي تجده فيها لتسعى في الأرض طالبًا السكينة فيها بتعميرها ونشر العدل في كل تفاصيلها، ولعلك تفهم جيدًا أن صلاتك تطمئنك وحدك، وعملك المنطلق منها يطمئن العالم معك. ما كانت التراويح لك إلا تلك التنهيدة التي تقف بعدها قويًا مواجهًا كل صعب بإقدام، وما كان الصيام إلا التجربة التي تعيشها كل يوم لتثبت لنفسك أنك فوق مستوى الشهوات البحتة، وأنك تعيش أسمى منها وبين عينيك كل زهرة تنبت، وكل نملة تعمر دارها، وكل طفل يبتسم، وكل شيء يصير أفضل.

رمضان يا صديقي هدنة لاستمداد القوى لعام قد يثقلك ويرهقك ويغشيك ويضعفك، رمضان انتصار منك عليك وعلى أمارتك بالسوء وعلى شيطانك ليقول عنك: "إنساني قوي كاسح!"، رمضان إيمان يشعلك عطاء لا ينطفئ، ورمضان -بعيدًا عن تنميق الكلمات المستهلكة- وقود حياتك، فأحسن في خير عشر بقين منه!




بُكرة ٢٠ رمضان ١٤٣٧ 
بعد الرسالةِ الأولى بلحظات -ربما يكن طوال نوعًا ما-.

الاثنين، 6 يونيو 2016

إلى صاحب العهد، رمضان القيام.

إلى صاحب العهد،
أتذكر رمضان الفائت حين احتضنتني عشية رمضان فابتهجنا لأننا التقينا ولأننا سنبدأ رمضاننا معًا؟ لم يكن لقاؤنا خبط عشواء، بل كان خير تدبير من الحكيم لنصير أحسن مما كان، ولينير رمضاننا! 

الآيات التي نتنادى بها، الانتظار للتفرغ من الجهاد في خدمة الناس لرشف آية، الأرق الذي لا يفارقنا لأننا لم نرتوِ من القرآن اليوم، كل ذلك جعلك أحسن صديق؛ لأنك زاحمت وقتك بالقرآن فخافت كل المشاغل أن تطغى فتؤذيها، لم تعتزل الحياة والناس لتنزوي في ركن تبدو أنك ترتل، بل أنت في وسط الناس تسعى وتعيش بالقرآن؛ لأنك فهمت أن القرآن إنما أُنزل ليقوم بالناس لا ليركنَهم في رفٍ بالٍ أو زاويةٍ منسية، فهمت أن الله إنما جعله لنتحرك به بين الناس والحياة، وفهمت أنك تحتاج أن تمص الآية مصًا لتذوق شهدها، لا أن تجعل لك جدولًا لختم القرآن مرات ومرات وأنت لا تعي منه إلا الحروف والصوت، وتحسب كمّ الأجر الذي تجنيه مع كل حرف ولا تعلم أنك بإهمالك العيش في ظلاله قد تقصم ظهرك بالوِزر. صديقي، لا تزاحم على الصف الأول في صلاةِ التراويح ما دمت الآخر في إنجازك.

دعني أكون شديدًا معك وأقول لك: إياك أن تحذر من بطلان صيامك أو من التعب بالجلوس تحت المكيف تعد وجبة الإفطار وتهتم بها، إياك أن تقوم الليل وتؤثره على عملك وتَضعف على المسؤوليات الملقاة على كاهلك نهارًا، إياك أن تلغي فكرة العمل من رأسك -لأنك صائم- وتؤجل كل شيء إلى الليل لتسهر تقضي أعمالك -إن لم تكن تضيع وقتك ليلًا-، لا أريدك أن تكون صاحبًا يقضي يومه يفكر في لحظة الإفطار ويعد عدًا تنازليًا لساعتها، ولا يقضي ليله يأكل أضعاف ما لم يأكله نهارًا، ولا صاحبًا ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، آمل أن يكون صيامك ركيزة تعيد التوازن إلى حياتك، تذكرك أنك تأكل لتعيش لا تعيش لتأكل، وتذكرك أنك مكرم فوق الاستهلاك وفوق كل الغرائز وأنك تحكمها لا تحكمك، وأن يجعلك الصيام حرًا طليقًا!

أفخر بك مستغلًا لرمضانك نائلًا العلم، قارئًا الكتب، عاملًا بملء عرق جبينك، متحركًا بالقرآن تاليًا وحافظًا ومرتلًا، تثلج صدري نافعًا للناس متعاملًا معهم بالحسنى، وترضيني وأنت خير الناس لأهلك، أحبك خليفة لله في أرضه. 



_________
قبيل إقامة صلاة التراويح الأولى. 
ليلة ١ رمضان ١٤٣٧.